[إبراهيم: 5] وقال بعضهم: إن معنى يستحيون يفتشون حياء المرأة أي فرجها ، هل بها حمل أم لا؟ وفيه تعسف . والبلاء المحنة إن أشير بذلك إلى صنيع فرعون ، والنعمة إن أشير به إلى الإنجاء ، والحمل على النعمة أولى لأنها هي التي يحسن إضافتها إلى الرب تعالى ، ولأن موضع الحجة على اليهود إنعام الله تعالى على أسلافهم حيث عاينوا إهلاك من حاول إهلاكهم وإذلال من بالغ فِي إذلالهم . وههنا نكتة ، وهي أنهم كانوا فِي نهاية الذل ، وخصمهم فِي غاية الاستيلاء والغلبة ، إلا أنهم كانوا محقين وخصومهم مبطلين ، فانقلب المحق غالباً والمبطل مغلوباً ، فكأنه قيل: لا تغتروا بفقر محمد صلى الله عليه وسلم وقلة أنصاره فِي الحال ، فإنه سينقلب العز إلى جانبه صلى الله عليه وسلم ، والذل إلى جانب أعدائه .
وفيه تنبيه على أن الملك بيد الله يؤتيه من يشاء ، فليس للإنسان أن يغتر بعز الدنيا وينسى أمر الآخرة . قال أهل الإشارة: النفس الأمارة وصفاتها الذميمة وأخلاقها الرديئة تسوم الروح الشريف ذبح أبناء الصفات الروحانية الحميدة واستحياء بعض الصفات القلبية لاستخدامهن فِي الأعمال القذرة الحيوانية ولا ينجيه من ذلك إلا الله تعالى .