فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38519 من 466147

ورَضِىَ الرّبّ عن عبده كقوله: {وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ} .

وقِلَّةُ أَهله فِي العالمين على أَنَّهم من خواصّه.

وفى الصّحيح عن النبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:"أَنَّه قام حتى تورّمت قَدَماه ، فقيل له: تفعل هذا وقد غَفَر الله لك ما تقدّم من ذنبك [وما تأَخَّر] ؟ قال: أَفلا أَكون عبدًا شكورًا"!.

وقال لمُعَاذ إِنِّى أُحبُك ، فلا تنس أَن تقول فِي دُبُر كلّ صلاة: اللَّهمّ أَعنِّى على ذكركَ وشُكرك وحُسن عبادتك"."

وفى الترمذى من بعض دعائه المشهور:"ربّ اجعلنى لك شَكَّارًا ، لك ذكَّارًا ، لك رَهّابا لك مِطواعًا ، لك مُخْبِتًا ، إِليك أَوّاهًا مُنِيبًا".

والشكر مبنيّ على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور ، وحبّه له ، واعترافه بنعمته ، والثناء عليه بها ، وأَلا يستعملها فيما يكره.

هذه الخمسة هي أَساس الشكر ، وبناؤه عليها.

فمتى عُدم منها واحدة اختلّت قاعدة من قواعد الشكر.

وكلّ من تكلم فِي الشكر فكلامه إِليها يرجع ، وعليها يدور.

فقيل حَدّه: أَنَّه الاعتراف بنعمة المنعِم على وجه الخضوع.

وقيل: الثناءُ على المحسِن بذكر إِحسانه.

وقيل: هو عكوف القلب على محبّة المنعِم ، والجوارح على طاعته ، وجَرَيانُ اللسان بذكره ، والثناءِ عليه.

وقيل: هو مشاهدة المِنَّة ، وحفظ الحُرْمة.

وما أَلطف ما قال حَمْدُون القصّار: شُكر النعمة: أَن نرى نفسك طُفَيْلِيًّا.

وقال أَبو عثمان: الشكر: معرفة العجز عن الشكر.

وقيل: الشكر إِضافة النِّعَمِ إِلى مُوليها.

وقال الجُنَيد: الشكر: أَلاَّ ترى نفسك أَهلاً للنعمة.

وهذا معنى قول حمدون: أَن ترى نفسك فيها طُفَيْليًّا.

وقال رُوَيم: الشكر: استفراغ الطَّاقة ، يعني فِي الخدمة.

وقال الشِّبليّ: الشكر: رؤية المنعِم لا رؤية النعمة.

ويحتمل كلامه أَمرين: أَحدهما أَن يَفْنَى برؤية المنعِم عن رؤية النعمة ، الثَّانى أَلاَّ تحجبه رؤية النعمة ومشاهدتُها عن رؤية المنعِم بها ، وهذا أَكمل ، والأَوّل أَقوى عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت