قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتقوا} .
أي: لو أن الذين [يتعلمون السحر آمنوا أي: بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وما أنزل الله ، {واتقوا} ] أي اتقوا الكفر وعمل السحر - لوجب لهم عند الله الثواب على ذلك . فهو خير لهم لو كانوا يعلمون قدر ذلك.
وقيل: {لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} : أي لو علموا مبلغ ثواب الله/ ورضاه ومقدار ذلك.
وقيل: معنى: {لَمَثُوبَةٌ} : لرجعة إلى الله خير.
وقيل معنى {لَمَثُوبَةٌ} : أي: لأثيبوا على ذلك ، فَاسْتُغْنِيَ بالمثوبة عن الثواب ، لأن المثوبة مصدر يشتمل على الماضي وغيره ."ولو"تحتاج إلى جواب يكون ماضياً ، ودلت المثوبة على الماضي.
وقال ابن إسحاق:"معنى {لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} ، أي: يعملون بعلمهم ."
وقيل: يعلمون حقيقة الفضل فِي ذلك.
قوله: {لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا} . أي: خلافاً.
وقيل: معناه أرعنا سمعك ، أي: اسمع منا ونسمع منك.
قال الضحاك:"كان الرجل من المشركين يقول:"أرعني سمعك"."
قال قتادة:"هي كلمة كانت اليهود تقولها على الاستهزاء ، فنهى الله المؤمنين أن يقولوا كقولهم".
وقيل: إنها لغة كانت فِي الأنصار فنهوا عن قولها تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم وتبجيلاً له ، لأن معناها:"أرعنا نرعك"، فكأنهم لا يرعونه حتى يرعاهم ، بل يرعى صلى الله عليه وسلم على كل حال . ولا يعرف أهل اللغة:"راعيت"بمعنى"خالفت"كما روى مجاهد.
وقرأ الحسن"راعنا"من"الرعونة"منوناً ونصبها على المصدر: كأنه قال:
رُعُونة . وقيل: بالقول انتصبت.
وقرأ الأعمش:"أنظِرنا - بقطع الألف وكسر الظاء - أي: أخرنا ، وذلك بعيد لأنهم لم يؤمروا بالتأخير/ ، إنما أمروا بالقرب منه والتلطف فِي الخطاب."
وقيل: معنى قراءة الأعمش: أمهلنا.
وقوله: {واسمعوا} أي: واستمعوا ما يقال لكم ، وَعُوه.
ثم قال: {مَّا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب} الآية.