{وَشَرَوْاْ} هنا بمعنى باعوا . وتقدير الكلام عند الطبري: وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ، ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ، ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون"، أي: يَعْلَمون أنه يضرهم فِي الآخرة ولا ينفعهم . يريد به الذين"
يتعلمون السحر للتفريق بين المرء وزوجه.
ثم قال: {وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشتراه} .
يريد به علماء اليهود . فإيجاب العلم لعلماء اليهود ونفيه هو عن الذين يتعلمونه للتفريق.
وقتل الساحر عند مالك واجب بهذه الآية إذا سحر بنفسه لأنه كفر لقوله تعالى: {فَلاَ تَكْفُرْ} . والكافر إذا ستر كفره [قتل إلا أن] يأتي قبل أن يُعرف به ، فيخبر بما كان سَتَر ، فإن توبته تقبل . ومثله الزنديق عند مالك يقتل إذا قدر عليه ولا يستتاب . فإن أَظْهَره قبل أن يُظهر عليه استتيب ، فإن تاب وإلا قتل . وهو والزنديق سواء.
/ والزنديق هو الذي يظهر الإسلام ويُسِر الكفر ، فلا تقبل توبته لأنا لا ندري ما فِي ضميره ، وقد قال تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} [غافر: 85] . فلا تنفع الساحر ، [و] الزنديق توبتهما إذا ظفر بهما ، وتنفعهما إذا أتيا قبل أن يُقدر عليهما ، كما كان هؤلاء تنفعهم توبتهم قبل/ إتيان العذاب ، ولا ينفعهم ذلك عند رؤية العذاب . وهو قول عثمان بن عفان ، وابن عمر ، وحفصة ، وجماعة من الصحابة
والتابعين.
ولا يقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك ، ولكن يعاقب إلا أن يقتل بسحره فيقتل أو يُحدِث حَدثاً فيؤخذ منه بقدر ذلك.
وروى ابن وهب عن مالك أنه قال:"لا يقتل ساحر أهل العهد إلا أن يدخل بسحره ضرراً لم يعاهد عليه على مسلم".
وكذلك روى ابن القاسم: قال مالك فِي المرأة تعقد زوجها عن نفسها أو عن غيرها . قال:"ينكل بها ولا تقتل".
وقال الشافعي:"لا يقتل الساحر ولكن يسأل عن سحره ، فإن كان كفراً/ استتيب منه ، فإن تاب وإلا قتل ، وكان ماله فيئاً".