أحداً] السحر حتى يقولا له:"إنما نحن فتنة فلا تكفر بفعل السحر".
وهذا يدل على قتل الساحر إذا سحر وظفر به من غير استتابة ، لأنه شيء يخفيه فلا يُعلم بصحة توبته منه لو تاب.
ويقال: إنهم كانا يعلمان من السحر ما يفرق به بين الزوجين خاصة كما ذكر الله.
وقوله: {إِلاَّ بِإِذْنِ الله} .
أي: بعلمه وقضائه لا بأمره لأن الله سبحانه لا يأمر بالفحشاء ، فلا تقع الفحشاء من فاعلها ، إلا بعلم الله وقضائه وقدره . هذا مذهب أهل السنة والجماعة . وتعليمهم السحر هو فتنة أختبر بها الخلق.
وقيل: هو تعليم إنذار منه وتحذير منه ، لا تعليم دعاء له ورغبة فِي العمل به .
قوله: {إِلاَّ بِإِذْنِ الله} .
أي: بقضائه المتقدم أنهم يفعلونه ويضرون به.
وقيل: معناه بعلم الله.
وقوله: {وَلَقَدْ عَلِمُواْ} .
قوله: {لَمَنِ اشتراه} .
أي: لمن استحبه وقبله وعمل به ، ما له فِي الآخرة من خلاق.
/ أي: علمت يهود فِي التوراة أن من اشترى السحر ما له فِي الآخرة من خلاق.
أي: من نصيب وحظ.
وقيل: من دين.
وقيل: من قوام.
وقيل: إن (علموا) يراد به الشياطين لأنه لو رد إلى اليهود لكان قوله:
{لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} نفى عنهم العلم ، وقد أخبر أنهم علموا.
وقيل: علموا هو للمَلَكَين لأنهم يقولون: لا تكفر ، فقد علموا أنه لا خلاق لمن اشتراه فِي الآخرة ، وثُني كما يقال:"الزَّيدان قاموا".
وقال الزجاج:"علموا": هم علماء اليهود"."
وقوله: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} .
قيل لهم ذلك لأنهم صاروا فِي محل من لا علم عنده إذ لم ينتفعوا بعلمهم ، فصاروا بمنزلة الجاهل بهذا الأمر ، فنفى عنهم العلم بعد أن أخبر أنهم علموا من أجل ذلك . وهذا مشابه لقوله: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة: 18] لأنهم لما لم ينتفعوا بهذه الأعضاء كانوا بمنزلة من عَدِمَها ، فوصفوا بذلك وهم غير صم ولا بكم ولا عمي.