وقال السدي/:"إن هاروت وماروت طعنا فِي بني آدم وأحكامهم . فقيل لهما: إني أعطيت بني آدم عشراً من الشهوات فيها يعصون . فقالا: لو أعطينا تلك الشهوات ونزلنا لحكمنا بالعدل . فأعطيا ذلك ، ونزلا ببابل . فكانا يحكمان إلى المساء ، ثم يصعدان ، فإذا أصبحا نزلا . فأتتهما امرأة تخاصم زوجها فأعجبهما حسنها [فكلماها فِي نفسها] ، فقالت: لا ، حتى تقضيا لي على زوجي ، فحكما لها عليه ، ووعدتهما قرية خربة فأتياها . فلما أرادا منها الحاجة ، قالت: لا ، حتى تخبراني بأي كلام تصعدان إلى السماء ، وبأي كلام تنزلان ، فأخبراها ، [فتكلمت فصعدت وأنساها الله] الاسم الذي تنزل"
به ، فبقيت مكانها وجعلها الله تعالى كوكباً وهي الزهرة . فخُيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا"."
وكان ابن عمر يلعن الزهرة . رواه نافع عنه.
وكل هذه الأخبار تدل على أن"ما"فِي قوله: {وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الملكين} ليست بنفي.
وروى ابن وهب أن خالد بن أبي عمران ذُكر عنده هاروت وماروت أنهما يعلمان السحر ، فقال:"ننزههما عن هذا". فقرأ بعض القوم {وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الملكين}
فقال خالد: لم ينزل/ عليهما . وقرأ الحسن"المَلِكَيْنِ"بكسر اللام ، وقال:"هاروت وماروت علجان من أهل بابل ، وكذلك قرأه عبد الرحمن بن أبزى ، لكنه قال:"هما داود وسليمان"."
قال السدي:"إذا أتى الملكين أَحَدٌ يتعلم السحر يقولان له:"لا تكفر إنما نحن فتنة". فإذا أبى قالا له:"إئت هذا الرماد فبل فيه.
فإذا بال عليه خرج منه نور ساطع فيسطع حتى يدخل السماء ، فذلك الإيمان . ثم أقبل شيء أسود كهيئة الدخان حتى يدخل فِي مسامعه فذلك غضب الله . فإذا أخبرهما بما رأى وبما/ فعل علماه"."
/ ومعنى إِنَّمَا نَحْنُ [فِتْنَةٌ] }: أي اختبار وابتلاء.
وروي أن الله جل ذكره أخذ على هاروت وماروت الميثاق ألا [يعلما