فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44535 من 466147

قلت: إنّهم قد علموا أنَّ من اشترى السحر ما له في الآخرة من خلاق، ثُمَّ مع هذا العلم خالفوا واشتغلوا بالسحر، وتركوا العمل بكتاب الله تعالى، وما جاءت به الرسل؛ عنادًا منهم وبغيًا، وذلك على معرفةٍ منهم بما لِمَنْ فعَلَ ذلك منهم من العقاب، فكأنَّهم حين لم يعملوا بعلمهم كانوا منسلخين منه، والمعنى هنا: لو كانوا يَعْمَلُون بعلمهم ذلك ما تعلَّموه؛ فالمثبت أوّلًا العلم، والمنفيُّ هنا العمل به. انتهى. وهذا هو ما يفعلُ مِثْلهَ بعضُ المسلمين اليوم، إِذْ يَنْتَهِكون بعض حرماتِ الدين بمثل تلك التأويلات، فيمنعون الزكاة بحيلةٍ، ويأكلون أموال الناس بحيلةٍ أخرى ويشهدون الزور بحيلةٍ ثالثة، وهكذا.

103 - {وَلَوْ أَنَّهُمْ} أي ولو أنَّ اليهود الذين اتَّبعوا ما تتلوا الشياطين، وتعلَّموا السحر {آمَنُوا} بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن {وَاتَّقَوْا} ؛ أي: واجتنبوا اليهوديَّة، والسحر، وجواب {لَوْ} محذوف دَلَّ عليه قوله: {لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، تقديره: لأُثيبوا ما هو خيرٌ لهم من الكسب بالسحر، والمثوبةُ مَفْعُلةٌ من الثواب، مِنْ ثاب يثوب إذا رجع، وسُمِّي الجزاء ثوابًا؛ لأنّه عوضُ عمَلِ المحسن يرجع إليه، والتنكير فيه للتقليل؛ أي: شيء ٌ قليلٌ من الثواب كائنٌ {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} سبحانه وتعالى، وقوله: {لَمَثُوبَةٌ} مبتدأ خبره {خَيْرٌ} لهم من السحر وما اكتسبوا به، واسم التفضيل ليس على بابه، بل المراد بيان أنَّ المثوبة فاضلة على السحر، كقوله تعالى: {أصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت