فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44525 من 466147

والآية لا ترشد إلى حقيقة ما يتعلَّمُونه من السحر أمؤثرٌ بطبعه، أو بسببٍ خفيٍّ، أو بخارقٍ من خوارق العادات، أم غير مؤثّر؟ كما أنَّها لم تُبيِّن نوعَ ما يتعلَّمونه، أتمائمٌ وكتابةٌ هو، أم تلاوةُ رُقًى وعزائمَ، أم أسَالِيب سِعَايةٍ، أم دسَائسُ تنفيرٍ ونكايةٍ، أم تأثيرٌ نفسانيٌّ أم وسواسٌ شيطانيٌّ؟ فأيُّ ذلك أثبته العِلْمُ، كان تفِصيلًا لما أَجْملَه القرآن، ولا نتَحكَّم في حَمْله على نوعٍ منها، ولو علم الله الخَيْر في بيَانهِ لبينه، ولكنَّه وَكَل ذلك إلى بُحُوث الناس، وارتقائهم في العلم، فهو الذي يُجلِّي الغوامضَ، ويكشف الحقائق {وَمَا هُمْ} ؛ أي: ليس السَّاحرون

{بِضَارِّينَ بِهِ} ؛ أي: بما تعلَّموه من السحر {مِنْ أَحَدٍ} ؛ أي: أحدًا {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} سبحانه وتعالى؛ أي: إنَّ هؤلاء لم يُعْطَوا شيئًا من القوى الغيبيَّة فوق ما أعطي سائر الناس، بل هي أسبابٌ ربط بها مسبَّباتها، فإذا أُصيب أحدٌ بضررٍ بعمل من أعمالهم، فإنَّما ذلك بإذنه تعالى، فهو الذي يوجد المسبَّبات عند حصول الأسباب، والاستثناء في قوله: {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} مفرَّغٌ، والباء متعلِّقةٌ بمحذوف وقع حالًا من ضمير {ضَارِّينَ} أو من مفعوله، وإنْ كان نكرةً؛ لاعتمادها على النَّفي، أو الضمير المجرور في {بِهِ} ؛ أي: ما يضرُّون به أحدًا إلّا مقرونًا بعلم الله تعالى، وإرادته، وقضائه لا بأمره؛ لأنّه لا يأمر بالكفر، والإضرار، والفحشاء، ويقضي على الخلق بها، فالسَّاحر يسحر، والله يكوِّن، فقد يُحدث عِنْد استعمالِهم السحر فعلًا من أفعاله ابتلاءً، وقد لا يحدثه، وكُلُّ ذلك بإرادته، ولا يُنْكَر أنَّ السحر له تأثيرٌ في القلوب، بالحُبِّ والبغض، وبإلقاءِ الشرور، حتى يَحُولَ بين المرء وقلبه، وذلك بإدخال الآلام، وعظيم الأسقام، وكُلُّ ذلك مُدْرَكٌ بالحس والمشاهدة، وإنكاره معاندةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت