{ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} الآية: (85) سورة البقرة.
قيل: تقدير هؤلاء يا هؤلاء ، وذلك مستبعد لحذف حرف النداء ، [فحرف النداء] لا يحذف إلا من الأعلام وما هو كالأعلام ومن المضاف دون غيرهما من المناديات ، وقيل معناه كمعنى الذين ، فقد أجرى
المبهمات مجرى الموصولات ، وعلى ذلك حمل الكوفيون قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} وقول الشاعر:
نجوت وهذا تحملين طليق
وقيل معناه: أنتم كهؤلاء ، وتظاهرون تتعاونون ، وأصل اللفظة من الظهر التي هي الجارحة ، ولما كان الظهر من حيث الخلقة خالياً عن الحروق والعكن بخلاف البطن ، سمي ما كان بارزا ظهراً ، وما كان خافياً بطناً ، فجعل الظهر والظهور لجميع متصرفات هذه اللفظة أصلين وقرئ تظاهرون بالتشديد ، وأصله: يتظاهرون ويظاهرون بالياء والتشديد على ذلك ، وتظاهرون بحذف أحد ألتاءين وبالتخفيف ، والإثم اسم الأفعال المبطئة للثواب ، ولتضمن البطؤ قال الشاعر فِي صفة ناقة:
جمالية تعتلي بالردف....
إذا كذب الآثمات الهجير
وقوله تعالى: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} أي فِي تعاطيهما أبطأ عن الخيرات ، فإنهما شاغلان ، فصار الإثم فِي التعارف نقيض البر
وقوله عليه السلام: