"البر ما اطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك فِي صدرك"، فهذا حكمهما لا تفسيرهما والوزر والذنب والجرم تتقارب ، لكن الوزر اسم لا يوجب العقوبة بمعاونة الغير ، ولهذا روى:
"من سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها"، فإن السان والمسنن بها متآزران متعاضدان ، والسان أعظم إثما ، إذ ليس المتبع كالمبتدع ، وأما الذنب فما يقتضي عاقبة مذمومة اعتبارا بأذناب الأمور ، والجرم اعتبارا بما يحصل من ثمرة سوء العمل تشبيها لجرام النخل ، والعدوان هو تجاوز لحد المرسوم فِي الاعتداء المرخص فيه على سبيل المجازاة فِي قوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} فالتجاوز للمرسوم هو العدوان ، والأسر شد يضم به بعض المشدود إلى بعض يقال: أسرت الرجل ، والسرح والرحل ، وما يشدبه إسار ، والفدا العوض الذي يخص به فكاك الإنسان وقيل الفدا والفداء واحد ، والأقرب أن الفداء بالمد اسم لما يفدي به والفدى اسم للمفدى ، كما يقال الحمى للمحمي وإن كان كل واحد منهما يوضع موضع الأخر ، والحرام المنع الشديد من جهة الحكم ، ورجل حرام يجوز أن يكون على وضع المصدر موضع الفاعل كأنه محرم على نفسه بالتزامه ما ألزم ما كان محللاً له إما بدخوله الحرم أو بالإحرام ، ويجور أن يكون فِي موضع المفعول ، كأنه صار محروماً أي ممنوعة من بعض ما كان مباحا له والشهر سمي محرما لذلك ، واستحرمت الماء غيره ، كأنها طلبت شيئا محرما فِي غيرها ، وذلك كناية ، والخزي ذل يستحي منه ، ولتضمن المعنيين استعمل تارة فِي الذل نحو: عليه الخزي ، وفي الاستحياء ، نحو خزي ،