الدار سميت اعتبارا بدورها ، وقيل داره ، كقولهم: محلة ومنزلة اعتباراً بوحدة ما ، فإن الدار يقال لها وإن انطوت على حجر وبيوت ، والدواري الدهر ، لكر الجديدين ، والدوار فِي الرأس وضم على بناء الأدواء ، نحو الصداع ، يقال للصنم التي يدار حوله دوُار ودَوار ودوار ، وقوله تعالى: {لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} متعلق بقوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} ما تقدم فِي الآية الأولي..
إن قيل: كيف أخذ ميثاقهم أن لا يفعلوا ذلك بأنفسهم مع كون الإنسان مضطرا لأن يفعل بها ذلك ؟ ، قيل فِي ذلك أجوبة...
الأول: لا يفعل ذلك بغضكم ببعض ، وإليه ذهب قتادة وأبو العالية ، الثاني: لا يفعلن أحدكم [ذلك] بالآخر ، فيفعل به ، فيكون فِي حكم فاعله بنفسه ، الثالث: [لا تفعلوا ما يؤدي بكم إلى صرفكم عن الحياة الأبدية الجاري مجرى القتل ، وهو العذاب الأليم] ، ولا تفعلوا ما تحرمون به على أنفسكم
الجنة التي هي داركم فتكونوا فِي حكم من أخرج نفسه من داره ، وعلى ذلك قوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} ، وعلى هذا حمل قوله تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ} أي: شغلوهم بما يعود بوبالهم وحرموا العلم ، والإقرار قد ، يكون باللفظ ويكون بالفعل وهو الرضى ، نحو أن يقال: فلان مقر بالخسف..
قال الشاعر: ..
أقر كما قر الخليلة للبعل..
فقوله {أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} يصح أن يكونا [جميعا خطابين] للسلف ، وأن يكونا للخلف [وأن يكون الأول للسلف والآخر للخلف]
فإن قيل: ما الفرق بين الإقرار والشهادة ؟ قيل: الشهادة إقرار مع العلم وثبات اليقين ، والإقرار قد ينفك من ذلك ، ولهذا كذب الله تعالى الكفار فِي قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} ولو قالوا: نقر إنك لرسول الله لم يكذبوا..
قوله - عز وجل: