624 وَ- كُلّ أخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ ... لَعَمْرُ أبِيكَ إلاَّ الفَرْقَدَانِ
كأنه قيل:"وكلُّ أخٍ غيرُ الفَرْقَدَين مُفَارِقُهُ أخُوهُ"؛ كما قال الشَّمَّاخ: [الطويل]
625 -وَكُلُّ خَلِيلٍ غَيْرُ هَاضِمِ نَفْسِهِ ... لِوَصلِ خَلِيلٍ صَارٍمٌ أَو مُعَارِزُ
وأنشد غيره: [الرمل]
626 -لِدَمٍ ضَائِعٍ تَغَيَّبَ عَنْهُ ... أَقْرَبُوهُ إلاَّ الصَّبَا والجَنُوبُ
وقوله: [البسيط]
627 -وَبِالصَّرِمَةِ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ خَلَقٌ ... عَافٍ تَغَيَّرَ إلاَّ النُّؤْيُ والوَتِدُ
والفرق بين الوصف"إلاَّ"والوصْفِ بغيرها أنَّ"إلاَّ"توصف بها المعارفُ والنكرات، والظاهرُ والمضمرُ.
وقال بعضهم:"لا توصف بها إلا النكرة أو المعرفة بلام الجنس، فإنه فِي قوة النكرة".
وقال المبرِّد:"شرطه صلاحية البدلِ فِي موضعه".
الثاني: أنه عطف بيان، قاله ابن عصفور.
وقال: " إنما يعني النحويون بالوصف"إلاَّ"عطف البيان "، [وفيه نظرٌ] .
الثالث: أنه مرفوع بفعل مَحْذُوف، كأنه قال: امتنع قليل.
الرابع: أن يكون مبتدأ وخبره محذوف، أي إلاَّ قليل منكم لم يتولّوا، كما قالوا"مامررت بأحد إلاّ رجلٌ من بني تميم خيرٌ منه".
الخامس: أنه توكيد للضمير المرفوع، ذكر هذه الأوجه أبو البقاء.
وقال: سيبويه وأصحابه يسمونه نعتاً ووصفاً يعني التوكيد، وفي هذه الأوجه التي ذكرها ما لا يخفى، ولكنها قد قيلت.
السادس: أنه بدلٌ من الضمير"تولّيتم".
قال ابن عطية: وجاز ذلك مع أن الكلام لم يتقدم فيه نفي؛ لأنَّ"توليتم"معناه النفي كأنه قال: لم تَفُوا بالميثاق إلا قليل، وهذا الذي ذكره مِنْ جَوَاز البدل منعه النحويون، فلا يجيزون"قام القوم إلا زيد"على البدل.
قالوا: لأن البدل يَحُلّ محلّ المبدل منه فيؤول إلى قولك:"قام إلا زيد"، وهو ممتنع.