وقوله: (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ... ) الآية.
وقلبُ الكافر - مع وجود أسباب الفهم والعقل، وسعة سببية القبول - لا يخضع له، ولا يلين.
وكذلك أَخبر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عن الجبال أَنها تلينُ، وتخضع لهول ذلك اليوم بقوله: (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ) . وقلبُ الكافر لا يلين أَبدًا.
أَو أَن يقال: إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ جعل من الجبال مَنافِع للخلق مع صلابتها وشدتها حتى يتفجر منه الأَنهار والمياه. وقلبُ الكافر - مع احتمال ذلك وإمكانه - لا منفعة منه لأَحدٍ.
وباللَّه الئوفيق.
ثم وجه حكمة ضرب قلوبهم مثلًا بالحجارة، وتشبيهها بها، دونَ غيرها من الأَشياء الصلبة؛ من الحديد، والصُّفْر، وغيرهما، وذلك - واللَّه أعلم - أَن الحديد تُلينه النار، وكذلك الصُّفْر حتى تضرب منهما الأَواني.
والحجرُ لا تُلينهُ النار ولا شيء؛ لذلك شبه قلب الكافر بها. وهذا - واللَّه أعلمَ - في قوم علم اللَّه أَنهم لا يؤمنون أَبدًا.
وقوله: (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) .
خرجت على الوعيد - أبلغ الوعيد - والوعظ؛ حين ذَكرهم علمه بما يعملون. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 1/ 489 - 496} ...