وهذه الآية عند مالك تدل على القسامة وعلى قبول قول المقتول:"فلان قتلني"، ويقسم على قوله الأولياء.
قوله: {الآن جِئْتَ بالحق} : أي: بينت لنا.
وقيل: إنهم عرفوا عند من البقرة لما وصفها ، وعلموا أنه ليس يجدون ما وصف لهم إلا فِي موضع بعينه ، فقالوا: الآن جئت بالحق . ولم يريدوا أنك لم تأت بالحق من أول كلامك إلا الساعة ، إنما معناه: الآن جئتنا بغاية البيان ، لأنهم كانوا مذعنين للذبح ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم .
قوله: {وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} .
أي: كادوا أن يضيعوا فرض الله عز وجل لغلائها وكثرة قيمتها.
وقيل: أرادوا/ أن لا يفعلوا خوف الفضيحة وهم قاتلوا المقتول على قول من قال: كانوا ورثة.
وقيل: لعزة وجودها على تلك الصفة.
وروي عن ابن عباس أنه قال:"مكثوا فِي طلب البقرة أربعين سنة"وقال طلحة بن مصرف:"لم تخلق تلك البقرة من نتاج ، إنما نزلت من السماء".
قوله: {فادارأتم فِيهَا} . أي: اختلفتم وتدافعتم فِي الحكومة.
وقيل: فِي النفس . وقيل: فِي القتلة . ورجوعها على النفس أولى لتقدم
ذكرها.
/ قوله: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذلك} .
روي عن ابن عباس أنه قال:"لما أخبر/ المقتول بمن قتله مات ، فأنكروا أنهم فعلوا بعد إخباره عنهم ، فكذبوا ما رأوا . فذلك قساوة قلوبهم".
قوله: {أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} .
"أَوْ" [للتخيير أي: شبهوهم بقساوة] الحجارة/ أو بأشد منها ، لأنهم جحدوا بعدما عاينوا ، فأنتم مخيّرون فِي تشبيههم.
وقيل: معنى {أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} ، أي: هو أقسى من الحجارة لأن الحجارة ليس لها ثواب ولا عليها عقاب ، وهي تخاف الله عز وجل.