وعن ابن عباس قال: {لاَّ شِيَةَ فِيهَا} : لا بياض فيها ولا سواد ، ولا حمرة"أي: لونها واحد لا لمعة فيها تخالف لونها وهو الصفرة . قيل: كانت صفراء حتى ظلفها وقرنها أصفران."
قال:"وطلبوها فلم يقدروا عليها ، وكان رجل من بني إسرائيل من أبر الناس بأبيه ، وأن رجلاً مر به ومعه لؤلؤ . يبيعه ، وكان أبوه نائماً تحت رأسه المفتاح . فقال الرجل المار للولد البار: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفاً ؟ قال له الفتى: كما أنت ، حتى يستيقظ والدي ، وأنا آخذه بثمانين ألفاً ."
قال له الآخر: أيقظ أباك وهو لك بستين ألفاً ، فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفاً . وزاد الحدث على أن يصبر حتى يستيقظ أبوه حتى بلغ مائة ألف . فلما أكثر عليه حلف ألا يشتريه منه وأبى أن يوقظ أباه ، فعوضه الله عز وجل من ذلك اللؤلؤ أن جعل تلك البقرة عنده . فسألوه بيعها فأبى فرفع فِي سومها فمضوا به إلى موسى ، فقالوا: قد أعطيناه ثمنها وأبى أن يبيع . فقال: يا نبي الله: أنا أحق بمالي ؟ قال له: نعم أنصفوه ، واشتروا منه . فاشتروها منه بوزنها عشر مرات ذهباً"."
وقيل: ضرب بفخذ البقرة الأيمن.
وقيل: ضرب بعظم من عظامها.
وقيل: بذنبها .
وقيل: بلسانها.
وقوله: {كَذَلِكَ يُحْيِي الله الموتى} .
في الكلام حذف واختصار ، والتقدير: فضربوه فحيي فقيل لهم: كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته فاعتبروا.
واستدل مالك فِي رواية ابن القاسم وابن وهب عنه على تصحيح الحكم بالقسامة [بهذا القتيل المذكور/ ضربوه] ببعضها فحيي وقال:"فلان قتلني"، فَقُتِلَ ، بقوله.
قال مالك:"فهذا مما يبين القسامة وأن يقبل قول الميت فيقسم عليه".
وروي أنه قال:"ابن أخي قتلني"ومات ، فَقُتِلَ به ولم يرث عمه . قال عبيدة السلماني:"فسقط ميراث القاتل عمداً ممن قتل [من حينئذ] ".