فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40773 من 466147

وبذلك تكون الآية ظاهرة في أن الذي ضرب ببعض البقرة قد صار حيا بعد موته.

قال الإمام ابن جرير - رحمه الله -: فإن قيل: وما كان معنى الأمر بضرب القتيل ببعضها؟

قيل: ليحيا فينبئ نبي الله والذين ادارءوا فيه عن قاتله.

فإن قال: وأين الخبر عن أن الله - تعالى - أمرهم بذلك؟ قيل: ترك ذلك اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام الدال عليه، والمعنى: فقلنا اضربوه ببعضها ليحيا فضربوه فحيي، يدل على ذلك قوله تعالى: كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.

والمقصود بالآيات في قوله تعالى: وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

الدلائل الدالة على أن الله على كل شيء قدير والتي منها ما شاهدوه بأعينهم من ترتب الحياة على ضرب القتيل بعضو ميت، وأخباره عن قاتله، واهتدائهم بسبب ذلك إلى القاتل الحقيقي. وذلك لكي تستعملوا عقولكم في الخير. وتوقنوا بأن من قدر على إحياء نفس، واحدة فهو قادر على إحياء الأنفس جميعا لأنه - سبحانه - لا يصعب عليه شيء .

هذا ولصاحب النار - رحمه الله - رأى في تفسير الآية الكريمة، فهو يرى أن المراد بالإحياء في قوله تعالى كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى

حفظ الدماء واستبقاؤها وليس المراد به عنده الإحياء الحقيقي بعد الموت.

فقد قال في تفسيره: وأما قوله تعالى: فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى

فهو بيان لإخراج ما يكتمون، ويروون في هذا الضرب روايات كثيرة. قيل: إن المراد اضربوا المقتول بلسانها وقيل بفخذها وقيل بذنبها، وقالوا: أنهم ضربوه فعادت إليه الحياة، وقال قتلني أخى أو ابن فلان، إلخ ما قالوه، والآية ليست أيضا نصا في مجمله فكيف بتفصيله؟ والظاهر مما قدمنا أن ذلك العمل كان وسيلة عندهم للفصل في الدماء عند التنازع في القاتل إذا وجد القتيل قرب بلد ولم يعرف قاتله ليعرف الجاني من غيره فمن غسل يده وفعل ما رسم لذلك في الشريعة برئ من الدم ومن لم يفعل ثبتت عليه الجناية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت