فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40774 من 466147

ومعنى إحياء الموتى على هذا حفظ الدماء التي كانت عرضة لأن تسفك بسبب الخلاف في قتل تلك النفس، أي يحييها بمثل هذه الأحكام، وهذا الإحياء على حد قوله تعالى وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وقوله تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ.

فالإحياء هنا معناه الاستبقاء كما هو المعنى في الآيتين ...

والذي نراه أن المراد بالإحياء في قوله تعالى: كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى

الإحياء الحقيقي للميت بعد موته، وأن تفسيره بحفظ الدماء واستبقائها ضعيف لما يأتى:

أولا: مخالفته لما ورد عن السلف في تفسير الآية الكريمة فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لما ضرب المقتول ببعضها - يعني ببعض البقرة - جلس حيا، فقيل له من قتلك؟ قال: بنو أخى قتلوني ثم قبض ..

ثانيا: ما ذهب إليه صاحب المنار لا يدل عليه القرآن الكريم لا إجمالا ولا تفصيلا، ولا تصريحا ولا تلميحا، لأن قوله تعالى كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى

ظاهر كل الظهور، في أن المراد بالإحياء رد الحياة إليهم بعد ذهابها عنهم، إذ الموتى هم الذين ماتوا بالفعل، وإحياؤهم رد أرواحهم بعد موتهم وليس هناك نص صحيح يعتمد عليه في مخالفة هذا الظاهر، ولا توجد أيضا قرينة مانعة من إرادة هذا المعنى المتبادر من الآية بأدنى تأمل وما دام الأمر كذلك فلا يجوز تأويله بما يخالف ما يدل عليه اللفظ دلالة واضحة، ومن التعسف الظاهر أن يراد من الموتى الأحياء من الناس، وبإحياء الموتى تشريع العقوبات صونا لدماء الأحياء منهم والله تعالى حينما أراد أن يدل على هذا المعنى قال وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.

فهذه الآية الكريمة تدل على أن القصاص من الجناة يحفظ على الناس حياتهم بدون التواء أو تعمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت