فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40775 من 466147

ثالثا: تفسير الإحياء برد الحياة إلى الموتى، كما قال المفسرون، يؤدى إلى غرس الإيمان بصحة البعث في القلوب، لأن المعنى عليه، كهذا الإحياء العجيب - وهو إحياء القتيل بضربه ببعض البقرة ليخبر عن قاتله - يحيى الله الموتى بأن يبعثهم من قبورهم يوم القيامة، ليحاسبهم على أعمالهم، فيكون إثباتا للبعث عن طريق المشاهدة حتى لا ينكره منكر.

رابعا: قوله تعالى بعد ذلك: وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

قرينة قوية على أن المراد بالإحياء، رد الحياة إلى الموتى بعد موتهم لأن المراد ب آياتِهِ

في هذا الموضع، - كما قال المفسرون - الدلائل الدالة على عظم قدرته - تعالى - وذلك إنما يكون في خلق الأمور العجيبة الخارقة للعادة والتي ليست في طاقة البشر، كإحياء الموتى وبعثهم من قبورهم للحساب والجزاء.

ثم بين القرآن الكريم، بعد ذلك أن هذه المعجزات الباهرة التي تزلزل المشاعر، وتهز القلوب، وتبعث في النفوس الإيمان، لم تؤثر في قلوب بني إسرائيل الصلدة لأنه قد طرأ عليهم بعد رؤيتها ما أزال آثارها من قلوبهم، ومحا الاعتبار بها من عقولهم، فقال تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.

والمعنى: ثم صلبت قلوبكم - يا بني إسرائيل - وغلظت من بعد أن رأيتم ما رأيتم من معجزات منها إحياء القتيل أمام أعينكم، فهي كالحجارة في صلابتها وببوستها، بل هي أشد صلابة منها، لأن من الحجارة ما فيه ثقوب متعددة، وخروق متسعة، فتتدفق منه مياه الأنهار التي تعود بالمنافع على المخلوقات، ولأن من بينها ما يتصدع تصدعا قليلا فيخرج منه ماء العيون والآبار ولأن منها ما يتردى من رأس الجبل إلى الأرض والسفح من خوف الله وخشيته، أما أنتم - يا بني إسرائيل - فإن قلوبكم لا تتأثر بالمواعظ ولا تنقاد للخير، ولا تفعل ما تؤمر به، مهما تعاقبت عليكم النعم والنقم والآيات، وما الله بغافل عما تعملون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت