فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40765 من 466147

وقولهم أَتَتَّخِذُنا هُزُواً؟ يدل على سفههم وسوء ظنهم بنبيهم وعدم توقيرهم له وجهلهم بعظمة الله - تعالى - وما يجب أن يقابل به أمره من الانقياد والامتثال، لأنهم لو كانوا عقلاء لامتثلوا أمر نبيهم، وانتظروا النتيجة بعد ذلك. ولكنهم قوم لا يعقلون.

ولما كان قولهم هذا القول يدل على اعتقادهم بأن موسى - عليه السلام - قد أخبر عن الله بما لم يؤمر به، أجابهم موسى بقوله: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ: أي ألتجئ إلى الله وأبرأ إليه من أن أكون من السفهاء الذين يروون عنه الكذب والباطل، وفي هذا الجواب تبرؤ وتنزه عن الهزء، وهو المزاح الذي يخالطه احتقار واستخفاف بالممازح معه - لأنه لا يليق بعقلاء الناس فضلا عن رسل الله - عليهم السلام - كما أن فيه - أيضا - ردا لهم - عن طريق التعريض بهم - إلى جادة الأدب الواجب في جانب الخالق، حيث بين لهم أن ما ظنوه به لا يليق إلا بمن يجهل عظمة الله - تعالى - .

قال فضيلة المرحوم الشيخ محمد الخضر حسين عند تفسيره للآية الكريمة:

(وقد نبهت الآية الكريمة، على أن الاستهزاء بأمر من أمور الدين جهل كبير، ومن الجهل ما يلقى صاحبه في أسوأ العواقب، ويقذف به في عذاب الحريق، ومن هنا منع المحققون من أهل العلم استعمال الآيات كأمثال يضربونها في مقام المزح والهزل، وقالوا: إنما أنزل القرآن الكريم ليتلى بتدبر وخشوع، وليعمل به بتقبل وخضوع) .

هذا وما أرشدهم إليه نبيهم - عليه السلام - كان كافيا لحملهم على أن يذبحوا أي بقرة تنفيذا لأمر ربهم، ولكن طبيعتهم الملتوية المعقدة لم تفارقهم، فأخذوا يسألون كما أخبر القرآن عنهم بقوله: قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ؟

أي: قال بنو إسرائيل لموسى اطلب لنا من ربك أن يبين لنا حالها وصفاتها. وسبب سؤالهم عن صفتها، تعجبهم من بقرة مذبوحة بأيديهم، يضرب ببعضها ميت لتعود إليه الحياة، وكأنهم - لقلة فهمهم - قد توقعوا أن البقرة التي يكون لها أثر في معرفة قاتل القتيل، لا بد أن تكون لها صفة متميزة عن سائر جنسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت