فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38481 من 466147

وعطفت جملة {اتخذتم العجل من بعده} بحرف {ثم} الذي هو فِي عطف الجمل للتراخي الترتيبي للإشارة إلى ترتيب فِي درجات عظم هذه الأحوال وعطف {ثم عفونا عنكم من بعد ذلك} أيضاً لتراخي مرتبة العفو العظيم عن عظيم جرمهم فروعي فِي هذا التراخي أن ما تضمنته هذه الجمل عظائم أمور فِي الخير وضده تنبيهاً على عظم سعة رحمة الله بهم قبل المعصية ، وبعدها وحذف المفعول الثاني لاتخذتم لظهوره وعلمهم به ولشناعة ذكره وتقديره معبوداً أو إلهاً وبه تظهر فائدة ذكر {من بعده} لزيادة التشنيع بأنهم كانوا جديرين بانتظارهم الشريعة التي تزيدهم كمالاً لا بالنكوص على أعقابهم عما كانوا عليه من التوحيد والانغماس فِي نعم الله تعالى وبأنهم كانوا جديرين بالوفاء لموسى فلا يحدثوا ما أحدثوا فِي مغيبه بعد أن رأوا معجزاته وبعد أن نهاهم عن هاته العبادة لما قالوا له: {اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون} [الأعراف: 138] الآية.

وفائدة ذكر (من) للإشارة إلى أن الاتخاذ ابتدأ من أول أزمان بعدية مغيب موسى عليه السلام وهذه أيضاً حالة غريبة لأن شأن التغير عن العهد أن يكون بعد طول المغيب على أنه ضعف فِي العهد كما قال الحرث بن كلدة:

فما أدري أغيَّرهم تناءٍ...

وطول العهد أم مالٌ أصابوا

ففي قوله: {من بعده} تعريض بقلة وفائهم فِي حفظ عهد موسى.

وقوله: {من بعده} أي بعد مغيبه وتقدير المضاف مع بعد المضاف إلى اسم المتحدث عنه شائع فِي كلام العرب لظهوره بحسب المقام وإذا لم يكن ما يعنيه من المقام فالأكثر أنه يراد به بعد الموت كما فِي قوله تعالى: {قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً} [غافر: 34] وقوله: {ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى} [البقرة: 246] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت