فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 949

حسان، فقال أنشدني. فقال له: أعلى هذا الحال؟ قال: نعم. فأنشده:

ولست بمفراح إذا الدهر سرّني ... ولا جازع من صرفه المتقلّب

ولا أتبغّي الشرّ والشّر تاركي ... ولكن متى أحمل على الشر أركب

وحرّبني مولاي [1] حتى غشيته ... متى ما يحرّبك ابن عمّك تحرب

فلما قدّم نظر إلى امرأته، فدخلته غيرة، وقد كان جدع في حربهم، فقال:

فإن يك أنفي بأن منه جماله ... فما حسبي في الصالحين بأجدعا

فلا تنكحي إن فرّق الدهر بيننا ... أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا

فقالت: قفوا عنه ساعة. ثم مضت ورجعت، وقد اصطلمت أنفها، فقالت: أهذا فعل من له في الرجال حاجة! فقال: الان طاب الموت. ثم أقبل على أبويه، فقال:

أبليان اليوم صبرا منكما ... إن حزنا منكما اليوم لشر

ما أظنّ الموت إلّا هيّنا ... إنّ بعد الموت دار المستقر

ثم قال:

إذا العرش إني عائذ بك مؤمن ... مقرّ بزلّاتي إليك فقير

وإني وإن قالوا أمير مسلّط ... وحجّاب أبواب لهنّ صرير

لأعلم أنّ الأمر أمرك أن تدن ... فربّ وإن تغفر فأنت غفور

ثم قال لابن زيادة: أثبت قدميك وأجد الضربة، فأني أيتمتك صغيرا، وأرملت أمّك شابّة. ويزعم بعض أصحاب الأخبار أنه قال: ما أجزع من الموت، واية ذلك أني أضرب برجلي اليسرى بعد القتل ثلاثا، وهو باطل موضوع، ولكن سأل فكّ قيوده، ففكّت، فذلك حيث يقول:

فإن تقتلوني في الحديد فإنني ... قتلت أخاكم مطلقا لم يقيّد

(1) المولى هنا أقاربه وبنو عمه وحربني أي أغضبني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت