(ما دابة إلا اخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) [1] . ثم سار إليهم فطحنهم جميعا لم يفلت منهم إلا خمسة منهم المستورد وابن جوين الطائيّ وفروة بن شريك الأشجعيّ. وهم الذين ذكرهم الحسن البصريّ فقال: دعاهم إلى دين الله فجعلوا أصابعهم في اذانهم واستغشوا ثيابهم وأصرّوا واستكبروا استكبارا، فسار إليهم أبو حسن فطحنهم طحنا. وفيهم يقول عمران بن الخرب:
إني أدين بما دان الشراة به ... يوم النخيلة عند الجوسق الخرب
وقال الحميريّ يعارض هذا المذهب:
إني أدين بما دان الوصيّ به ... يوم النخيلة من قتل المحلّينا
وبالذي دان يوم النهر دنت به ... وشاركت كفّه كفّي بصفّينا
تلك الدماء معا يا ربّ في عنقي ... ومثلها فاسقني امين امينا
وكان أصحاب النخيلة قالوا لابن عباس: إذا كان عليّ على حق، لم يشكك فيه وحكّم مضطرّا فما باله حيث ظفر لم يسب؟ فقال لهم ابن عباس:
قد سمعتم الجواب في التحكيم، فأما قولكم في السباء: أفكنتم سابين أمّكم عائشة! فوضعوا أصابعهم في اذانهم وقالوا: أمسك عنا حرب لسانك يا ابن عباس فإنه طلق ذلق غوّاص على موضع الحجة. ثم خرج المستورد بعد ذلك بمدة على المغيرة بن شعبة وهو والي الكوفة، فوجّه إليه معقل بن قيس الرياحيّ فدعاه المستورد إلى المبارزة. وقال له: علام يقتل الناس بيني وبينك؟
فقال له معقل: النصف سألت، فأقسم عليه أصحابه فقال: ما كنت لابى عليه. فخرج إليه فاختلفا ضربتين فخرّ كلّ واحد منهما ميتا. وكان المستورد كثير الصلاة شديد الاجتهاد وله اداب يوصي بها وهي محفوظة عنه، كان
(1) سورة هود: الاية 56.