فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 949

أمّك خير لك منّي صاحبا ... تسقيك محضا [1] وتعلّ رائبا [2]

وكان المغيرة بن المهلب إذا نظر إلى الرماح قد تشاجرت [3] في وجهه نكس قربوس سرجه وحمل من تحتها فبراها بسيفه وأثّر في أصحابها حتى تخرمت الميمنة من أجله، وكان أشدّ ما تكون الحرب أشدّ ما يكون تبسما، فكان المهلب يقول: ما شهد معي حر باقط إلّا رأيت البشري في وجهه.

وقال رجل من الخوارج في هذا اليوم:

فإن تك قتلي يوم سلّى تتابعت ... فكم غادرت أسيافنا من قماقم [4]

غداة نكرّ المشرفيّة فيهم ... بسولاف يوم المأزق المتلاحم

والمأزق هو يوم الحرب، والمتلاحم نعت له، والمشرفية السيوف نسب إلى المشارف من أرض الشام، وهو الموضع الملقب مؤتة الذي قتل به جعفر بن أبي طالب وأصحابه. (قال الأخفش: كان المبرد لا يهمز موتة ولم أسمعها من علمائنا إلّا بالهمز) .

قال أبو العباس: فكتب المهلّب إلى الحرث بن عبد الله بن أبي ربيعة القباع: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإنا لقينا الأزراقة المارقة بحدّ وجدّ، فكانت في الناس جولة، ثم تاب أهل الحفاظ [5] والصبر بنيّات صادقة، وأبدان شداد، وسيوف حداد، فأعقب الله خير عاقبة، وجاوز بالنعمة مقدار الأمل، فصاروا درئة [6] رماحنا وضرائب سيوفنا وقتل الله أميرهم ابن الماحوز

(1) المحض: الخالص من كل شيء.

(2) الراتب: اللبن المخوض من الروب وهو الخلط لأنه يخلط بالماء عند المحض ليخرج زبده.

(3) تشاجرت: اشتبكت من المشاجرة.

(4) القماقم: السيد العظيم.

(5) الحفاظ: الذب عن المحارم.

(6) دريئة: حلقة يعلم الطعن والرمي عليها استعيرت هنا لمن غلب وظهر على خصمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت