فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 949

وتأخذه عند المكارم هزّة ... كما اهتزّ تحت البارح [1] الغصن الرطب

قال: وحدثني علي بن عبد الله قال: حدّثني العتبيّ قال: أشرف عمر بن هبيرة الفزاري من قصره يوما فإذا هو بأعرابي يرقّص جمله الأل [2] ، فقال لحاجبه: إن أرادني هذا فأوصله إليّ. فلما دنا الأعرابيّ سأله فقال: قصدت الأمير. فأدخله إليه فلما مثل بين يديه قال له عمر: ما خطبك؟ فقال الإعرابي:

أصلحك الله قلّ ما بيدي ... فما أطيق العيال إذ كثروا

ألحّ دهر أنحى بكلكله [3] ... فأرسلوني إليك وانتظروا

(رجوك للدهر أن تكون لهم ... غيث سحاب إن خانهم مطر)

قال: فأخذت عمر الأريحيّة فجعل يهتزّ في مجلسه ثم قال: أرسلوك إليّ وانتظروا إذا والله لا تجلس حتى ترجع إليهم غانما، فأمر له بألف دينار وردّه على بعيره. قال أبو العباس: وحدثني أبو اسحق اسمعيل بن اسحق القاضي أن الخبر لمعن بن زائدة وصحّ ذلك عندي. وقوله: نقائذ بؤس واحدتها نقيذة وتأويله أنهم أنقذوا من بؤس، يقال للرجل والمرأة ذلك على لفظ واحد تقول هذا نقيذة بؤس وتقع الهاء للمبالغة لأن أصله كالمصدر كقولك: زيد مكرمة لأهله، وزيد كريمة قومه أي يحلّ محلّ العقدة الكريمة والخصلة الكريمة.

وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم جرير بن عبد الله البجليّ لما ورد عليه فبسط له رداءه وعمّته بيده وقال: إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه. هكذا روى فصحاء أصحاب الحديث. وقد قال صلى الله عليه وسلم قبل وروده عليه: يطلع عليكم من

(1) البارح: الريح الحارة في الصيف.

(2) الأل: أول النهار.

(3) الكلكل: الصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت