ومن ذلك قول مهلهل بن ربيعة:
فلو نشر المقابر عن كليب ... فتخبر بالذنائب [1] أيّ زير
بيوم الشعثمين [2] لقرّ عينا ... وكيف لقاء من تحت القبور
كأنا غدوة وبني أبينا ... يحب عنيزة رحيا مدير
كأن رماحهم أشطان بئر ... بعيد بين جاليها جرور
فلولا الريح أسمع من بحجر ... صليل البيض تقرع بالذكور
(قال أبو الحسن: يقال فلان زير نساء، وطلب نساء وتبع نساء وخلب نساء إذا كان صاحب نساء، وذلك أن مهلهلا كان صاحب نساء، فكان كليب يقول: إن مهلهلا زير نساء ولا يدرك بثأر، فلما أدرك مهلهل بثأر كليب، قال:
أيّ زير فرفع أيا بالابتداء، والخبر محذوف، فكأنه قال: أيّ زير أنا في هذا اليوم)؟
قال أبو العباس: وحدثني عمرو بن بحر قال: أتيت الربيع الغنويّ وكان من أفصح الناس وأبلغهم ومعي رجل من بني هاشم فقلت: أأبو الربيع ههنا؟
فخرج إليّ وهو يقول خرج إليك رجل كريم، فلما رأى الهاشميّ استحيا من فخر بحضرته فقال: أكرم الناس رديفا وأشرفهم حليفا. فتحدثنا مليّا ثم نهض الهاشمي، فقلت لابي الربيع: يا أبا الربيع، من خير الخلق؟ فقال الناس والله. فقلت: من خير الناس؟ قال: العرب والله. قلت: فمن خير العرب؟ قال: مضر والله. قلت: فمن خير مضر؟ قال قيس والله. قلت:
فمن خير قيس؟ قال: يعصر والله. قلت: فمن خير يعصر؟ قال: غنيّ والله.
(1) الذنائب: إسم موضع.
(2) يوم الشعثمين: لم يفسره العلماء والظاهر أنه موضع كانت به وقعة.