فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 949

وقال عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام وهو يهاجي عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي بن أميّة بن عبد شمس:

فأمّا قولك الخلفاء منّا ... فهم منعوا وريدك [1] من وداج [2]

ولو لاهم لكنت كحوت بحر ... هوى في مظلم الغمرات داجي

وكنت أقلّ من وتد بقاع ... يشجّع [3] رأسه بالفهر [4] واجي [5]

فكتب معاوية الى مروان أن يؤدّيهما وكانا قد تقاذفا، فضرب عبد الرحمن ابن حسان ثمانين وضرب أخاه عشرين [6] . فقيل لعبد الرحمن بن حسان قد أمكنك في مروان ما تريد فأشد بذكره وارفعه الى معاوية. فقال: إذا والله لا أفعل وقد حدّني كما تحدّ الرجال الأحرار، وجعل أخاه كنصف عبد، فأوجعه بهذا القول. ويروي أن عبد الرحمن بن حسّان لسعه [7] زنبور فجاء أباه يبكي، فقال له مالك؟ فقال لسعني طائر كأنه ملتفّ في بردي حبرة [8] . قال: قلت والله الشعر. ويروي أن معلّمه عاقب الصبيان على ذنب وأراده بالعقوبة، فقال:

الله يعلم أني كنت منتبذا ... في دار حسّان أصطاد اليعاسيبا

وأعرق قوم كانوا في الشعر ال حسّان فانهم يعتدّون ستة في نسق كلّهم شاعر وهم: سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام.

(1) الوريد هو العرق في صفحة العنق ينفخ عند الغضب وهما وريدان.

(2) وداج: القطع.

(3) الشج أصله في الرأس وهو أن تضربه بشيء فتخرجه ثم استعمل في غيره من الأعضاء.

(4) بالفهر: بالكسر، الحجر قدر ما يدق به الجوز ونحوه أو قدر يملأ الكف.

(5) الواجي أصله الهمز فخفف وهو إسم فاعل في قولك وجأه باليد أو السكين ضربه وضرب ذلك مثلا لذلته وصفته.

(6) ضرب أخاه الضمير يعود إلى مروان بن الحكم.

(7) كان ذلك وهو فتى صغير.

(8) يريد أنه أحسن في التشبيه، أصاب في الخيال وهما من أصول الشعر فتوسم فيه القدرة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت