فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 949

وقال جرير يهجو التيم:

ألا إنّما تيم لعمرو ومالك ... عبيد العصا لم يرج عتقا قطينها

وخطب الناس عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بالمربد عند ظهور أمر الحجّاج عليه فقال: أيها الناس انه لم يبق من عدوّكم الا كما يبقى من ذنب الوزغة [1] تضرب به يمينا وشمالا فلا تلبث أن تموت، فسمعه رجل من بني قشير ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فقال: قبح الله هذا، يأمر أصحابه بقلة الاحتراس من عدوهم ويعدهم الغرور.

وروت الرواة أن الحجاج لما أخذ رأس ابن الأشعث وجّه به الى عبد الملك بن مروان مع عرار بن عمرو بن شأس الأسديّ وكان أسود دميما [2] فلما ورد به عليه جعل عبد لملك لا يسأل عن شيء من أمر الوقيعة الا أنبأه به عرار في أصح لفظ وأشبع قول وأجزأ اختصار، فشفاه من الخبر وملأ أذنه صوابا وعبد الملك لا يعرفه وقد اقتحمته [3] عينه حيث راه، فقال عبد الملك متمثلا:

أرادت عرارا بالهوان ومن يرد ... لعمري عرارا بالهوان فقد ظلم

وان عرارا ان يكن غير واضح [4] ... فإني أحب الجون [5] ذا المنكب العمم [6]

فقال له عرار أتعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال لا. قال: فانا والله عرار فزاده في سروره وأضعف له الجائزة. وكتب صاحب اليمن الى عبد الملك بن مروان في وقت محاربته ابن الأشعث اني قد وجّهت الى أمير المؤمنين بجارية

(1) الوزغة بالتحريك هي التي يقال سام أبرص.

(2) دميما: قبيح الوجه.

(3) إقتحمته: تجاوزته.

(4) الواضح من الوضح محركا وهو البياض من كل شيء.

(5) الجون بفتح الجيم من الألوان يقع على الأسود والأبيض والمراد الأول خبأ.

(6) العمم: عظم الحلق في الناس وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت