فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 949

ويقال للشيخ قد تخدد يراد قد تشنّج جلده وقال الله عزّ وجل: {قُتِلَ أَصْحََابُ الْأُخْدُودِ} [1] . وقيل في التفسير هؤلاء قوم خدّوا أخاديد في الأرض وأشعلوا فيها نيرانا فحرّقوا بها المؤمنين. وقوله: عضّت من الوجد بأطراف اليد فإن الحزين والمغيظ والنادم والمتأسّف يعضّ أطراف أصابعه جزعا. قال الله عزّ وجل: {عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنََامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} [2] . وفي مثل ما ذكرنا من تخدّد لحم الشيخ.

يقول القائل:

ذهب الشباب فلا شباب جمانا [3] ... وكأنّ ما قد كان لم يك كانا

وطويت كفّي يا جمان على العصا ... وكفى جمان بطيّها حدثانا)

يا من لشيخ قد تخدّد لحمه ... أفنى ثلاث عمائم ألوانا

(ألوانا صفة لثلاث على المعنى كأنه قال مختلفات) :

سوداء حالكة وسحق مفوّف ... وأجدّ لونا بعد ذاك هجانا

(صحب الزمان على اختلاف فنونه ... فأراه منه كارهة وهوانا)

قصر الليالي خطوه فتدانى ... وحنون قائم صلبه فتحانا

والموت يأتي بعد ذلك كلّه ... وكأنما يعني بذاك سوانا

قوله: أفنى ثلاث عمائم يعني أن شعره كان أسود ثم حدث فيه شيب مع السواد، فذلك قوله مفوّف والتفويف التنقيش وإنما أخذ من الفوف وهي النكتة البيضاء التي تحدث في أظفار الأحداث وسميت بذلك لشبهها بشجرة يقال لها الفوفة وجمعها فوف، والسحق الخلق يقال عنده سحق ثوب وجرد ثوب وسمل ثوب، وقوله أجدّ أي استجدّ لونا، والهجان الأبيض وهي العمامة الثالثة يعني حيث شمله الشيب.

(1) سورة البروج: الاية 4.

(2) سورة ال عمران: الاية 119.

(3) جمانا: إسم إمرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت