هاك يدي ضاقت بي الأرض رحبها ... وإن كنت قد طوّفت كلّ مكان
ولو كنت بالعنقاء أو بيسومها [1] ... لخلتك إلّا أن تصدّ تراني
ثم قال: والله إن قلت إلّا خيرا، إنما قلت:
يخبّئن أطراف البنان من التقى ... ويخرجن جنح الليل معتجرات
قال: أجل، ولكن أخبرني عن قولك:
ولما رأت ركب النميريّ أعرضت ... وكنّ من ان يلقينه حذرات
في كم كنت؟ قال: والله إن كنت إلّا على حمار هزيل ومعي رفيقي على أتان مثله. ومن ذلك ما يحكمون في خبر لقمان بن عاد فإنهم يصفون أن جارية له سئلت عما بقي من بصره لدخوله في السنّ فقالت: والله لقد ضعف بصره ولقد بقيت منه بقيّة، أنه ليفصل بين أثر الأنثى والذكر من الذرّ إذا دبّ على الصفا، في أشياء تشاكل هذا من الكذب.
حدّثت أن امرأة عمران بن حطّان السّدوسيّ قالت له: أما حلفت أنك لا تكذب في شعر؟ فقال لها: إو كان ذاك؟ قالت: نعم، قلت:
فكذاك مجزأة بن ثو ... ركان أشجع من أسامه
أيكون رجل أشجع من أسد؟ فقال لها: ما رأيت أسدا، فتح مدينة قطّ، ومجزأة بن ثور قد فتح مدينة. (مجزأة بن ثور جعل له عمر رحمه الله رئاسة بكر، فلما أسنّ فعل عثمان بن عفان رضي الله عنه ذاك مع ابنه شقيق بن مجزأة، وقتل رحمه الله على شستر هو والبراء بن مالك، وكانا من أبطال المسلمين) . ومر عمران بن حطان بالفرزدق وهو ينشد فوقف عليه فقال:
أيها المادح العباد ليعطى ... إنّ لله ما بأيدي العباد
(1) يسوم: إسم جبل.