فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 949

وجوها ما القبول من شأنها، فقال له ابن زحر: أيها العبد، اقرأ ما في الكتاب وانظر. إلى صاحبك، فأنك لا تدري ما في أنفسنا. وجعلوا يستعجلونه في قراءته. ثم قصدوا قصد الكوفة فنزلوا النخيلة وكتبوا إلى خليفة بشر يسألونه أن يأذن لهم في الدخول، فأبى، فدخلوها بغير إذن.

فلم يزل المهلّب ومن معه من قوّاده وابن مخنف في عدد قليل فلم ينشبوا أن ولي الحجاج العراق فدخل الكوفة قبل البصرة، وذلك في سنة خمس وسبعين، فخطبهم وتهددهم. وقد ذكرنا الخطبة متقدما. ثم نزل فقال لوجوه أهلها: ما كانت الولاة تفعل بالعصاة؟ قالوا: كانت تضرب وتحبس! فقال الحجاج: ولكن ليس لهم عندي إلا السيف، إن المسلمين لو لم يغزوا المشركين لغزاهم المشركون، ولو ساغت المعصية لأهلها ما قوتل عدوّ ولا جبي فيء ولا عزّ دين. ثم جلس لتوجيه الناس، فقال: قد أجّلتكم ثلاثا، وأقسم بالله لا يتخلّف أحد من أصحاب ابن مخنف بعدها ولا من أهل الثغور إلا قتلته. ثم قال لصاحب حرسه وصاحب شرطه: إذا مضت ثلاثة أيام فاتخذا سيوفكما عصيّا، فجاءه عمير بن ضابىء البرجميّ بابنه فقال: أصلح الله الأمير، إن هذا أنفع لكم مني، هو أشدّ بني تميم أيدا وأجمعهم [1] سلاحا وأربط بهم جأشا [2] ، وأنا شيخ كبير عليل، واستشهد جلساءه، فقال الحجاج: إن عذرك لواضح وإن ضعفك لبيّن، ولكني أكره أن يجترىء بك الناس عليّ، وبعد فأنت ابن ضابىء صاحب عثمان، ثم أمر به فقتل فاحتمل الناس وإن أحدهم ليتّبع بزاده وسلاحه، ففي ذلك يقول ابن الزبير [3] الأسديّ:

أقول لعبد الله يوم لقيته ... أرى الأمر أمسى منصبا [4] متشعّبا

(1) الأيد: القوة.

(2) أربطهم جأشا: أكثرهم ثبتا.

(3) ابن الزبير: كأمير وهو جده وأبوه عبد الله.

(4) المنصب: المتعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت