فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 949

يقتلهم ولا يتغافل عن أحد منهم. وسبب ذلك أنه كان أطلقهم من حبس زياد لما ولّي بعده، فخرجوا عليه.

فأما زياد فكان يقتل المعلن ويستصلح المسرّ ولا يجرّد السيف حتى تزول التهمة. ووجّه يوما بحينة بن كبيش الأعرجيّ إلى رجل من بني سعد يرى رأي الخوارج، فجاءه بحينة فأخذه فقال: إني أريد أن أحدث وضوا للصلاة، فدعني أدخل إلى منزلي، قال: ومن لي بخروجك؟ قال: الله عز وجل:

[فتركه فدخل فأحدث وضوا] [1] ثم خرج فأتى به بحينة زيادا، فلما مثل بين يديه ذكر الله زياد ثم صلى على نبيه، ثم ذكر أبا بكر وعمر وعثمان بخير، ثم قال: قعدت عني فأنكرت ذلك، فذكر الرجل ربه فحمده ووحّده، ثم ذكر النبيّ عليه السلام ثم ذكر أبا بكر وعمر بخير، ولم يذكر عثمان، ثم أقبل على زياد فقال: إنك قد قلت قولا فصدّقه بفعلك. وكان من قولك ومن قعد عنا لم نهجه، فقعدت، فأمر له بصلة وكسوة وحملان [1] . فخرج الرجل من عند زياد، وتلقّاه الناس يسألونه فقال: ما كلكم أستطيع أن أخبره ولكني دخلت على رجل لا يملك ضرّا ولا نفعا لنفسه ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فرزق الله منه ما ترون. وكان زياد يبعث إلى الجماعة منهم فيقول: ما أحسب الذي يمنعكم من إتياني إلا الرجلة [2] ، فيقولون أجل، فيحملهم ويقول: أغشوني الان واسمروا عندي، فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فقال: قاتل الله زيادا، جمع لهم كما تجمع الذرّة، وحاطهم كما تحوط الأمّ البرّة، وأصلح العراق بأهل العراق، وترك أهل الشام في شأمهم، وجبى العراق مائة ألف ألف وثمانية عشر ألف ألف. قال أبو العباس: وبلغ زيادا عن رجل يكنى أبا الخير من أهل البأس والنجدة أنه يرى رأي الخوارج، فدعاه فوّلاه جندي سابور [3] وما يليها [ (1) سورة الشعراء: الاية 171.]

(1) حملان: جمع حمل بالتحريك وهو الجذع من أولاد الضأن.

(2) الرجلة: السير على الأرجل لتعذر حمولة الدابة.

(3) جندي سابور: مدينة في بلاد فارس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت