عليه السلام لزينب بنت علي رحمها الله تعالى، وكانت أسنّ من حمل إليه منهن، وقد كلمته فأفصحت وأبلغت وأخذت من الحجة حاجتها، فقال لها:
ان تكوني بلغت من الحجة حاجتك، فقد كان أبوك خطيبا شاعرا. قالت: ما للنساء والشعر. وكان مع هذا ألكن يرتضخ لغة فارسية، وقال لرجل مرة واتهمه برأي الخوارج أهروري منذ اليوم. رجع الحديث. فقالت للكاتب:
صحّفت [1] والله ولؤمت [2] إنما هو في سرب العلاء بن سويّة، ولوددت [3] أنه كان ممن يشرب النبيذ. فلما أقيم عروة بن أديّة بين يديه حاوره، وقد اختلف الناس في خبره، وأصحه عندنا أنه قال له: جهّزت أخاك عليّ؟ فقال: والله لقد كنت به ضنينا، وكان لي عزّا، ولقد أردت له ما أريده لنفسي، فعزم عزما، فمضى عليه وما أحبّ لنفسي إلا المقام وترك الخروج. قال له: أفأنت على رأيه؟ قال: كلّنا نعبد ربّا واحدا، قال: أما لأمثّلنّ بك، قال: اختر لنفسك من القصاص ما شئت. فأمر به فقطعوا يديه ورجليه، ثم قال: كيف ترى؟ قال: أفسدت عليّ دنياي وأفسدت عليك اخرتك. ثم أمر به فقتل ثم صلب على باب داره، ثم دعا مولاه فسأله عنه فأجابه جوابا مضى ذكره. قوله:
فتهانف حقيقته، تضاحك به ضحك هزء، وقال ابن أبي ربيعة المخزومي:
ولقد قالت لجارات لها ... وتعرّت ذات يوم تبترد
أكما ينعتني تبصرنني ... عمركنّ [4] الله أم لا يقتصد
فتهانفن وقد قلن لها ... حسن في كلّ عين من تودّ
حسد حمّلنه من أجلها ... وقديما كان في الناس الحسد
وكان عبيد الله لا يلبّث الخوارج [5] يحبسهم تارة ويقتلهم تارة، وأكثر ذلك
(1) صحفت أي أخطأت في قراءة الكلمة.
(2) لؤمت: أي أردت بذلك سوأ.
(3) لوددت: يريد ليته لم يكن خارجيا وكان ممن يشرب الخمر.
(4) عمركن الله: أسأل الله أن يطيل عمركن والعمر بالفتح العمر بالضم ولا يقال في القسم إلا بالفتح.
(5) لا يلبث الخوارج: لا يدعهم يلبثون يوما من غير أن ينكل بهم.