فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 949

قال: وحدّثت أن كثيّرا دخل على عبد الملك بن مروان وعنده الأخطل، فأنشده، فالتفت عبد الملك إلى الأخطل فقال: كيف ترى؟ فقال: حجازي مجوّع [1] مقرور، دعني أضغمه [2] يا أمير المؤمنين. فقال كثير: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال له: هذا الأخطل. فقال له كثير: مهلا فهلا ضغمت الذي يقول:

لا تطلبنّ خؤولة في تغلب ... فالزنج أكرم منهم أخوالا

والتغلبيّ إذا تنحنح للقرى ... حكّ استه وتمثل الأمثالا

(أخوالا منصوب على الحال، ومن زعم أنه تمييز فقد أخطأ) فسكت الأخطل فما أجابه بحرف. قال أبو العباس: سمعت من ينشد هذا الشعر:

والتغلبيّ [3] إذا تنبّح للقرى [4] ، وهو أبلغ. قال: وخبّرت أن نصيبا نزل بامرأة تكنى أمّ حبيب من أهل ملل، وكانت تضيف في ذلك الموضع وتقري، ولا يزال الشريف قد نزل بها فأفضل عليها الفضل الكثير، ولا يزال الشريف ممن لم يحلل بها يتناولها بالبرّ ليعينها على مروّتها، فنزل بها نصيب ومعه رجلان من قريش، فلما أرادوا الرحلة عنها ووصلها القرشيّان، وكان نصيب لا مال معه في ذلك الوقت. فقال لها: إن شئت فلك أن أوجّه إليك بمثل ما أعطاك أحدهما، وإن شئت قلت فيك شعرا. فغزلت أمّ حبيب (أي مالت إلى أن يتغزل بها) فقالت: بل الشعر. فقال:

ألا حيّ قبل البين أمّ حبيب ... وإن لم تكن منا غدا بقريب

(1) المجوع: الذي اضطر إلى الجوع.

(2) الضغم: العض الشديد.

(3) التغلبي: هذا البيت لجرير ويؤخذ مثالا على شدة نفوذ هجاء جرير للأخطل وإقذاعه.

(4) تنبح للقرى: أي استنبح الاضياف كلا بهم للقرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت