قال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه، وكان يجتنب غير الأدباء، أيّ المناديل أفضل؟ فقال قائل منهم: مناديل مصر كأنها غرقىء البيض (الغرقىء يهمز ولا يهمز وكذلك فعله) ، وقال اخر: مناديل اليمن كأنها أنوار الربيع.
فقال عبد الملك ما صنعتما شيئا، أفضل المناديل ما قال أخو تميم، يعني عبدة بن الطبيب (عبدة باسكان الباء) :
لما نزلنا نصبنا ظلّ أخبية ... وفار للقوم باللحم المراجيل
ورد [1] وأشقر [2] ما يؤنيه طابخه ... ما غيّر الغلمي منه فهو مأكول
ثمت قمنا إلى جرد مسوّمة ... أعرافهنّ [3] لأيدينا مناديل
قوله: غرقىء البيض يعني القشرة الرقيقة التي تركب البيضة دون قشرها الأعلى، وقشره الأعلى يقال له القيض. وقوله المراجيل إنما حدّه المراجل، ولكن لما كانت الكسرة لازمة أشبعها للضرورة كما قال: نفي الدراهيم تنقاد الصياريف: (الحجة في الصياريف) وقد مر تفسير هذا. وقوله ورد وأشقر ما يؤتيه طابخه يقول: ما تغير من اللحم قبل نضجه. وقوله ما يؤنيه طابخه يقول ما يؤخره لأنه لو اناه لأنضجه، لأن معنى اناه بلغ به إناه، أي إدراكه قال الله عز وجل: {إِلى ََ طَعََامٍ غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ} [4] . وتقول: أنى يأني إني إذا أدرك وان
(1) الورد: ما فيه حمره ضاربة إلى الصفرة.
(2) الأشقر ما فيه شقرة بالضم وهي حمرة تعلو بياضا في الاسنان وحمرة صافية في الخيل.
(3) الأعراف: جمع عرف بالضم وهو شعر عنق الفرس.
(4) سورة الأحزاب: الاية 53.