فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 949

فاسأل الله ما طلبت إليهم ... وارج فضل المقسّم العوّاد

لا تقل للجواد ما ليس فيه ... وتسمّ البخيل باسم الجواد

وأنشدني الحسن بن رجاء لرجل من المحدثين لم يسمّه (وهو بكر بن النطّاح في أبي دلف) :

أبا دلف يا أكذب الناس كلّهم ... سواي فإني في مديحك أكذب

وأنشدني اخر لرجل من المحدثين (أيضا قال أبو الحسن هو بكر بن النطاح) :

إني امتدحتك كاذبا فأثبتني ... لما امتدحتك ما يثاب الكاذب

قال الأصمعي: قلت لأعرابي كنت أعرفه بالكذب: أصدقت قطّ؟ قال:

لولا أني أخاف أن أصدق في هذا لقلت لك. وتحدثوا من غير وجه أن عمرو بن معدي كرب كان معروفا بالكذب. وقيل لخلف الأحمر، وكان شديد التعصب لليمن: أكان عمرو بن معدي كرب يكذب؟ فقال: كان يكذب في المقال، ويصدق في الفعال. وذكروا من غير وجه أن أهل الكوفة من الأشراف كانوا يظهرون بالكناسة [1] ، فيتحدثون على دوابهم إلى أن يطردهم حرّ الشمس، فوقف عمرو بن معدي كرب وخالد بن الصقعب النهديّ [2] ، فأقبل عمرو يحدّثه، فقال: أغرنا مرة على بني نهد فخرجوا مسترعفين بخالد بن الصقعب، فحملت عليه فطعنته فأزريته، ثم ملت عليه الصمصامة فأخذت رأسه. فقال له خالد: حلّا أبا ثور إن قتيلك هو المحدّث. فقال: يا هذا إذا حدّثت فاستمع، فإنما نتحدث بمثل ما تسمع لترهب به هذه المعدّيّة [3] .

(1) الكناسة: موضع في الكوفة.

(2) النهدي: نسبة إلى بني نهد، قبيلة باليمن.

(3) المعدية: أبناء معد بن عدنان وكان بينهم وبين اليمنيين أبناء قحطان عداوات ومنافسات يطول الكلام عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت