قال أبو العباس: قال رجل أحسبه من بني سعد يرثي رجلا:
ومحتضر [1] المنافع أريحيّ ... نبيل [2] في معاوزة طوال
عزيز عزّة في غير فحش ... ذليل للذليل من الموالي
جعلت وسادة إحدى يديه ... وتحت جمائه خشبات ضال
ورثت سلاحه وورثت ذودا ... وحزنا دائما أخرى الليّالي
قوله: أريحيّ هو الذي يرتاح للمعروف أي يخف له ويقال: أخذت فلانا أريحية أي خفّة وحركة لفعل المعروف والمعاوز الثياب التي يتبذّل فيها الرجل وهي دون الثياب التي يتجمّل بها واحدها معوز. قال الشّماخ في نعت القوس:
إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت ... حبيرا ولم تدرج عليها المعاوز
وقوله في معاوزة فزاد الهاء فإنما يفعل ذلك لتحقيق التأنيث لأن كل جمع مؤنت كما تقول في جمع صيقل صياقل وصياقلة، وكذلك: جوارب وجواربه، إلا أن أكثر الأعجمي يختص بالهاء وهو في العربيّ جيّد وفي العجميّ أكثر استعمالا نحو الموازجة [3] ، فإن كان منسوبا كان الباب فيه إثبات الهاء وتركها جائز نحو المهالبة والمسامعة والمناذرة والأحامرة وقالوا السيابجة لأنه قد اجتمع
(1) محتضر المنافع حاضرها، وما ينتفع به ويرتفق.
(2) النبيل: الذكي، النجيب.
(3) الموازجة: جمع موزج وهو الخف لفظه فارسية معربة.