مقرّون بأنا قد كفرنا، ونحن تائبون فأقرر بمثل ما أقررنا وتب ننهض معك إلى الشام. فقال: أما تعلمون أن الله جل ثناؤه قد أمر بالتحكيم في شقاق بين رجل وامرأة. فقال تبارك وتعالى:
{فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهََا} [1] . وفي صيد أصيب في الحرم كأرنب يساوي ربع دينار.
فقال عز وجل: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [2] فقالوا: إن عمرا لما أبى عليك أن تقول في كتابك، هذا ما كتبه عبد الله علي أمير المؤمنين، محوت اسمك من الخلافة وكتبت عليّ بن أبي طالب. فقال لهم رضي الله عنه: لي برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حيث أبى عليه سهيل بن عمرو أن يكتب هذا كتاب كتبه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو فقال: لو أقررنا بأنك رسول الله ما خالفناك ولكني أقدّمك لفضلك. ثم قال: أكتب محمد بن عبد الله فقال لي: يا علي امح رسول الله فقلت: يا رسول الله لا تسخو نفسي بمحو إسمك من النبوة فقال عليه السلام: قفني عليه فمحاه بيده صلى الله عليه وسلم. ثم قال: أكتب محمد بن عبد الله ثم تبسم إليّ فقال: يا عليّ أما أنك ستسام مثلها فتعطي. فرجع معه منهم ألفان من حروراء وقد كانوا تجمّعوا بها فقال لهم عليّ صلوات الله عليه: ما نسمّيكم. ثم قال: أنتم الحروريّة لاجتماعكم بحروراء والنّسب إلى مثل حروراء حروراويّ، فاعلم. وكذلك كل ما كان في اخره ألف التأنيث الممدودة، ولكنه نسب إلى البلد بحذف الزوائد فقيل الحروريّ وقال الصلتان العبديّ في كلمة له:
أرى أمّة شهرت [3] سيفها ... وقد زيد في سوطها الأصبحيّ
(1) سورة النساء: الاية 35.
(2) سورة المائدة: الاية 59.
(3) أرى أمة شهرت سيفها: ينعي على المسلمين هذه الفتن العظيمة التي وقعت فيهم وشقت عصاهم ومزقتهم شيعا حتى ذاق بعضهم بأس بعض.