فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 949

ذلك؟ فقال: لقول الله عزّ وجل: {وَجَعَلْنََا مِنَ الْمََاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [1] وقيل لرجل من بني هاشم، وهو جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين، وكان يقدّم في معرفته: ما طعم الماء؟ فقال: طعم الحياة. وأما عبد الله بن الزبير فذكر أهله أنه قال: عالجت لحيتي لتتّصل لي إلى أن بلغت ستين سنة، فلما أكملتها يئست منها.

وكان قيس بن سعد شجاعا جوادا سيدا، وجاءته عجوز قد كانت تألفه فقال لها: كيف حالك؟ فقالت: ما في بيتي جرذ [2] . فقال: ما أحسن ما سألت، أما والله لأكثرنّ جرذان بيتك.

وكان سعد بن عبادة حين توجّه إلى حوران [3] قسم ماله بين ولده، وكان له حمل لم يشعر به، فلما ولد له قال له عمر بن الخطاب يعني قيسا:

لأنقضنّ ما فعل سعد. فجاءه قيس فقال: يا أمير المؤمنين نصيبي لهذا المولود، ولا تنقض ما فعل سعد. قال أبو العباس: حدّثت بهذا الحديث من حيث أثق به، أن أبا بكر وعمر رحمهما الله مشيا إلى قيس بن سعد يسألانه في أمر هذا المولود فقال: نصيبي له ولا أغيّر ما فعل سعد. وكان معاوية كتب إلى قيس بن سعد وهو والي مصر، لعليّ بن أبي طالب رحمه الله: فإنك يهوديّ ابن يهودي إن غلب أحبّ الفريقين إليك عزلك واستبدل بك، وإن غلب أبغضهما إليك قتلك ومثّل بك، وقد كان أبوك فرّق سهمه ورمى غرضه، فأكثر الحزّ وأخطأ الفصل حتى خذله قومه، وأدركه يومه فمات عربيا بحوران والسلام. فكتب إليه قيس: أما بعد، فإنك وثن ابن وثن [4] لم يقدم إيمانك،

(1) سورة الأنبياء: الاية رقم 30.

(2) الجرذ: ضرب من الفأر.

(3) حوران: كورة بدمشق.

(4) الوثن: بالضم مبالغة من سعد في معاوية رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت