مالك وأصحابه غير كناية إنما هو اللّمس بعينه، يقولون في الرجل تقع يده على امرأته أو على جاريته بشهوة إن وضوءه قد انتقض، وكذلك قولهم في قضاء الحاجة جاء فلان من الغائط، وإنما الغائط الوادي وكذلك المرأة قال عمرو بن معدي كرب الزبيديّ:
فكم من غائط من دون سلمى ... قليل الأنس ليس به كتيع [1]
وقال الله جل وعز في المسيح بن مريم وأمه صلى الله عليهما {كََانََا يَأْكُلََانِ الطَّعََامَ} [2] وإنما هو كناية عن قضاء الحاجة. وقال: وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا، وإنما هي كناية عن الفروج وهذا كثير.
والضرب الثالث من الكناية التفخيم والتعظيم ومنه اشتقت الكنية وهو أن يعظّم الرجل، أن يدعى باسمه ووقعت في الكلام على ضربين: وقعت في الصبي على جهة التفاؤل بأن يكون له ولد ويدعى بولده كناية عن اسمه، وفي الكبير أن ينادى باسم ولده صيانة لاسمه، وإنما يقال كني عن كذا بكذا أي ترك كذا إلى كذا لبعض ما ذكرنا. وكان خالد بن عبد الله القسريّ لعنه الله يلعن عليّ بن أبي طالب رحمة الله عليه ورضوانه على المنبر فيقول: فعل الله على علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة وأبي الحسن والحسين، ثم يقبل على الناس فيقول أكنيت، فهذا تأويل هذا. قال أبو العباس ونرجع إلى الباب الذي قصدنا له.
(1) ليس به كتيع: أي أحد يذكر أن بينه وبين محبوبته أودية كثيرة لا يمكن السفر فيها فيصعب الوصول إليها.
(2) سورة المائدة: الاية رقم 75.