فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 949

وزعم أبو عبيدة عمن حدّثه أن بكر بن وائل أرادت الغارة على قبائل بني تميم. فقالوا: إن علم بنا السليك أنذرهم، فبعثوا فارسين على جوادين يريغان السليك [1] ، فبصرا به فقصداه، وخرج يمحص [2] كأنه ظبي، فطارداه سحابة يومهما، فقالا: قاتله الله ما أشدّ متنيه، ولعل هذا كان من أول الليل، فلما امتد به الليل قتر، فابتعاه فإذا به قد عثر بأصل شجرة فندر منها كمكان تلك، وانكسرت قوسه، فارتزّت [3] قصدة منها في الأرض فنشبت. فقالا: قاتله الله والله لا نتبعه بعد هذا. فرجعا عنه وأتمّ إلى قومه (ش يروى أتم بألف وتمّ بغير ألف وتمّ بالنون ومعنى تم إلى قومه أي نفذ) فأنذرهم فلم يصدقوه لبعد الغاية، ففي ذلك يقول:

يكذّبني العمران عمرو بن جندب ... وعمرو بن كعب والمكذّب أكذب

ثكلتكما إن لم أكن قد رأيتها [4] ... كراديس يهديها إلى الحيّ موكب

كراديس فيها الحوافزان [5] وحوله ... فوارس همّام متى يدع يركب

فصدقه قوم فنجوا، وكذبه قوم فورد عليهم الجيش فاكتسحهم [6] وحدثني التوّزيّ قال: سألت أبا عبيدة عن مثل هذه الأخبار من أخبار العرب. فقال لي: إن العجم تكذب فتقول كان رجل ثلثه من نحاس وثلثه من رصاص وثلثه من ثلج فتعارضها العرب بهذا، وما أشبهه.

(1) يريغان يطلبان يريدان.

(2) يمحص: يعدو.

(3) ارتزت أي تثبتت وبقيت مكانها.

(4) رأيتها: يريد خيل الأعداء والكراديس جمع كردوسة بالضم وهي قطعة عظيمة من الخيل والموكب بكسر الكاف اسم للجماعة ركبانا أو مشاة.

(5) الحوفزان: لقب الحرث بن شريك لأن قيس بن عاصم حفزه بالرمح.

(6) فاكتسحهم. تغلّب عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت