فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 949

في حقيبة رحلة، واعدّ دنانير ومضى نحو معبد فأناخ ببابه ومعبد جالس بفنائه، فنزل إليه الأحوص فكلمه، فلم يكلمه معبد، فقال: يا أبا عبّاد أتهجرني؟

فخرجت إليه امرأته أمّ كردم فقالت: أتهجر أبا محمد؟ والله لتكلمنه. قال:

فاحتمله الأحوص، فأدخله البيت وقال: والله لا رمت هذا [1] البيت حتى اكل الشواء، وأشرب الطلاء، وأسمع الغناء. فقال له معبد: قد أخزى الله الأبعد هذا الشواء أكلته، والغناء سمعته، فأنّى لك بالطلاء؟ قال: قم إلى ذلك المذرع ففيه طلاء ومعه دنانير، فأصلح بها ما تريد من أمرنا. ففعل كل ما قال. فقالت أم كردم لمعبد: أتهجر من إن زارنا أغدر [2] فينا فضلا ونيلا، وإن فارقنا خلّف فينا عقلا ونبلا! فانصرف الأحوص مع العصر فمر بين الدارين وهو يميل بين شعبتي رحله.

وحدّثت أن سعد بن مصعب بن الزبير اتّهم بامرأة في ليلة مناحة [3] أو عرس، وكانت تحته ابنة حمزة بن عبد الله بن الزبير. فقال الأحوص: وكان بالمدينة رجل يقال له سعد النار:

ليس بسعد النار من تذكرونه ... ولكنّ سعد النار سعد بن مصعب

ألم تر أنّ القوم ليلة جمعهم ... بغوه [4] فألفوه لدى شرّ مركب

فما يبتغي بالشرّ لا درّ درّه ... وفي بيته مثل الغزال المريّب

فأمر سعد بن مصعب بطعام، فصنع ثم حمل إلى قباب العرب، وقال للأحوص، وكان له صديقا: تعال نمض فنصيب منه. فلما خلا به أمر به

(1) لا رمت: لا برحت منه.

(2) أغدر فينا فضلا أي ترك وأبقى.

(3) ليلة مناحة: موضع النوح يقال ناحت المرأة على الميت إذا بكته وعددت محاسنه والاسم النواح بالضم وربما قيل النياح بالكسر.

(4) بغوه: طلبوه يقال بغتيه بغيا إذا طلبته والاسم البغاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت