بني بيعة فيها الصليب لامّه ... ويهدم من بغض الصلاة المساجدا
وكان سبب هدم خالد منار المساجد حتى حطّها عن دور الناس: أنه بلغه شعر لرجل من الموالي موالي الانصار وهو:
ليتني في المؤذّنين حياتي ... إنهم يبصرون من في السّطوح
فيّشيرون أو تشير إليهم ... بالهوى كلّ ذات دلّ مليح
فحطها عن دور الناس. ويروي عنه في ما روي من عتوّه أنه استعفى من بيعة بناها لأمه. فقال لملأ من المسلمين: قبح الله دينهم إن كان شرّا من دينكم. وقال الفرزدق لابن هبيرة حيث نقب له السجن وهرب وسار تحت الأرض وهو وابنه حتى نفذا:
لمّا رأيت الأرض قد سدّ ظهرها ... ولم يبق إلّا بطنها لك مخرجا
دعوت الذي ناداه يونس بعدما ... ثوى في ثلاث مظلمات ففرّجا
فأصبحت تحت الأرض قد سرت سيرة ... وما سار سار مثلها حيث أدلجا
خرجت ولم يمنن عليك طلاقة ... سوى ربذ [1] التقريب [2] من ال أعوجا [3]
فقال ابن هبيرة: ما رأيت أشرف من الفرزدق، هجاني أميرا ومدحني أسيرا.
قوله حيث أدلجا تقول: أدلجت إذا سرت في أول الليل وأدلجت إذا سرت من اخره في السّحر. قال زهير:
بكرن بكورا وادّلجن بسحرة ... فهنّ لوادي [4] الرّسّ كاليد للفم
(1) الربذ بفتح الراء وكسر الباء الموحدة: الخفيف القوائم في المشي.
(2) التقريب: ضرب من العدو أو أن يرفع يديه معا ويضمهما معا.
(3) أعوج: فرس لبني هلال تنسب إليه الاعوجيات كان لكندة فأخذته سليم ثم صار إلى بني هلال وفرس أيضا كان لغني بن أعصر وهو الذي أشار إليه أبو العباس.
(4) الرّسّ بالفتح واد بأذربيجان كان فيه ألف مدينة وهنا يصف سرعة الابل في ذلك الوادي وقوتها على قطعه شبه نقل خطاها وهي تسرع في مشيها باليد التي تسرع في تناول الطعام إلى الفم.