قال أبو العباس: قال اعرابي:
كلّ امرىء ذي لحية عثوليّة ... يقوم عليها ظنّ أن له فضلا
وما الفضل في طول السبال وعرضها ... إذا الله لم يجعل لصاحبها عقلا
ويروى لحاملها عثولية يقول: كثيرة والمستعمل. يقال: رجل عثولّ إذا كان كثير الشعر وأصل ذلك الرأس واللحية، وبناه الاعرابي بناء جدول كأنه عثول ثم نسب إليه، والسبلة مقدّم اللحية. يقال: لما أسبل من الشاربين سبلتان. وتقول العرب: أخذ فلان شفرة فلتم بها سبلة بعيره أي نحره، واللثم الشق، فهذا ما أسبل من جرانه. وقال بعض المحدثين:
وما حسن الرجال لهم بحسن ... إذا ما أخطأ الحسن البيان
كفى بالمرء عيبا أن تراه ... له وجه وليس له لسان
وقال اخر:
إني على ما تزدري من دمامتي ... إذا قيس ذرعي بالرجال طويل
ونظر يزيد بن مزيد الشيبانيّ إلى رجل ذي لحية عظيمة، وقد تلفّفت على صدره فإذا هو خاضب، فقال: إنك من لحيتك في مؤنة. فقال: أجل، ولذلك أقول:
لها درهم للدهن في كل جمعة ... واخر للحنّاء يبتدران
ولولا نوال من يزيد بن مزيد ... لصوّت في حافاتها الحلمان
وقال اسحق بن خلف يصف رجلا بالقصر وطول اللحية: