فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 949

(ويقال عبيد بن الأبرص) :

وقد لهوت بمثل الرّئم انسة ... تصبي الحليم عروب غير مكلاح

وذكر الليثي أن رجلا أحب جارية ولم يكن يحسن مما يتوصّل به إلى النساء شيئا إلا أنه كان يحفظ القران، فكان يتوصل إليها بالاية بعد الاية فكان أن وعدته فأخلفته، وتحيّن وقت مرورها فقال: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مََا لََا تَفْعَلُونَ} [1] . وإن خرجت خرجة ولم يعلم بها فينتظر تحيّنها في أخرى فتلا: ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير، وإن وشى به إليها واش كتب إليها: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهََالَةٍ} [2] ، وذكروا أن أبا القماقم بن بحر السّقّاء عشق جارية مدينية فبعث إليها أنّ إخوانا لي زاروني فابعثي إليّ برؤوس حتى نأكلها ونصطبح على ذكرك ففعلت، فلما كان اليوم الثاني بعث إليها أن القوم مقيمون لم نفترق فابعثي إليّ بقليّة جزريّة [3] وبقريّة قديّة حتى نتغذّاها ونصطبح على ذكرك. فلما كان في اليوم الثالث بعث إليها إنّا لم نفترق فابعثي إليّ بسنبوسك حتى نصطبح اليوم على ذكرك. فقالت لرسوله إني رأيت الحبّ يحلّ في القلب ويفيض إلى الكبد والأحشاء وإن حبّ صاحبنا هذا ليس يجاوز المعدة.

وخبّرت أن أبا العتاهية كان قد استأذن في أن يطلق له أن يهدي إلى أمير المؤمنين المهديّ في النّيروز [4] والمهرجان فأهدى في أحدهما برنيّة ضخمة فيها ثوب ناعم مطيّب، قد كتب في حواشيه.

نفسي بشيء من الدنيا معلّقة ... الله والقائم المهديّ يكفيها

(1) سورة الصافات: الاية 2.

(2) سورة الحجرات: الاية رقم 49.

(3) جزرية: مقطعة جاهزة للأكل.

(4) النيروز: عند الفرس أوّل يوم تنزل الشمس فيه برج الحمل وعند القبط أول السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت