فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 949

العباس في المثل السائر: قيل لرجل: ما خفي؟ قال ما لم يكن. وفي تفسير هذه الاية يعلم السرّ وما أخفى قال ما حدّثت به نفسك كما قال أو أكننتم في أنفسكم. وتقديره في العربية وأخفى منه والعرب تحذف مثل هذا فيقول القائل مررت بالفيل أو أعظم وأنه لكالبقّة أو أصغر، ولو قال رأيت زيدا أو شبيها لجاز لأن في الكلام دليلا، ولو قال رأيت الجمل أو راكبا وهو يريد عليه لم يجز لأنه لا دليل فيه. والأوّل إنما قرّب شيئا من شيء وههنا إنما ذكر شيئا ليس من شكل ما قبله. فأما قوله جل ثنائه: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [1] ففيه قولان أحدهما وهو المرضيّ عندنا إنما هو وهو عليه هيّن لأن الله جل وعز لا يكون عليه شيء أهون من شيء اخر وقد قال معن بن اوس:

لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أيّنا تعدو المنيّة أوّل

أراد: وإني لوجل وكذلك يتأوّل ما في الأذان، الله أكبر الله أكبر أي الله كبير لأنه إنما يفاضل بين الشيئين إذا كانا من جنس، يقال هذا أكبر من هذا إذا شاكله في باب فأما الله أجود من فلان والله أعلم بذلك منك فوجه بيّن لأنّه من طريق العلم والمعرفة والبذل والإعطاء.

وقوم يقولون: الله أكبر من كل شيء وليس يقع هذا على محض الرؤية لأنه تبارك وتعالى ليس كمثله شيء وكذلك قول الفرزدق:

إن الذي سمك [2] السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعزّ وأطول

جائز أن يكون قال للذي يخاطبه من بيتك فاستغنى عن ذكر ذلك بما جرى من المخاطبة والمفاخرة، وجائز أن تكون دعائمه عزيزة طويلة. قال الراجز:

(1) سورة الروم: الاية رقم 27.

(2) سمك السماء: رفعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت