هذا الموضع بحذف الهمزة، لأن الهمزة إذا خففت قربت من الساكن. والدليل على ذلك أنها لا تبتدأ إلّا محقّقة كما لا يبتدأ إلا بمتحرك، فلما التقى الساكن وحروف تجري مجرى الساكن حذفت المعتلّ منها كما تحذف لالتقاء الساكنين. وقوله: دعت نسوة شم العرانين، فالشمّاء السابغة الأنف، والمصدر الشمم.
نجوت من حلّ ومن رحلة ... يا ناق إن قرّبتني من قثم
إنّك إن قرّبتنيه غدا ... عاش لنا اليسر ومات العدم
في باعه طول وفي وجهه ... نور وفي العرنين منه شمم
لم يدر ما لا وبلى قد درى ... فعافها واعتاض منهم نعم
(قال أبو الحسن: أنشدنيه أبي لسليمان بن قتّة وزادني:
أضمّ عن ذكر الخنا [1] سمعه ... وما عن الخير به من صمم)
والعرنين والمرسن والأنف واحد لما يحيط بالجميع. وللبدّن واحدها بادن، كقولك: شاهد وشهّد وضامر وضمّر، وهو العظيم البدن. يقال: بدن فلان إذا كثر لحمه، وبدّن إذا أسن. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني قد بدّنت فلا تسبقوني بالركوع والسجود. (من رواه بدنت بضم الدال فقد أخطأ، لأن بدن بمعنى ضخم، ولم يكن صفته عليه السلام أنه ضخم الجسم، ولكنه الرجل بين الرجلين. ومعنى بدّن بالتشديد أسنّ) . والأشعث والشعثاء: الخاليان من الدهن. وكان عمر بن عبد العزيز يتمثل:
من كان حين تمسّ الشمس جبهته ... أو الغبار يخاف الشين والشعثا
ويألف الظل كي تبقى بشاشته [2] ... فسوف يسكن يوما راغما جدثا
(1) الخنا: الفحش في القول.
(2) بشاشة: طلاقة الوجه.