فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 949

ألفين، فكان على ربع أهل المدينة بشر بن جرير البجليّ، وعلى ربع تميم وهمدان عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمدانيّ، وعلى ربع كندة وربيعة محمد بن اسحق بن الأشعث الكنديّ، وعلى مذحج وأسد زحر بن قيس المذحجيّ. فقدموا على بشر فخلا بعبد الرحمن بن محنف، فقال له: قد عرفت رأيي فيك وثقتي بك فكن عند ظني، أنظر هذا المزونيّ فخالفه في أمره وأفسد عليه رأيه! فخرج عبد الرحمن بن محنف، وهو يقول: ما أعجب ما طمع مني فيه هذا الغلام! يأمرني أن أصغّر شيخا من مشايخ أهلي وسيدا من ساداتهم، فلحق بالمهلب. فلما أحسّ الأزارقة بدنوه منهم إنكشفوا عن الفرات. فاتّبعهم المهلب إلى سوق الأهواز فنفاهم عنها، ثم تبعهم إلى رام هرمز فهزمهم منها، فدخلوا فارس. وإبلى يزيد ابنه في وقائعه هذه بلاء حسنا تقدم فيه، وهو ابن إحدى وعشرين سنة. فلما صار القوم بفارس وجّه إليهم ابنه المغيرة، فقال له عبد الرحمن بن صبح: أيها الأمير، ليس برأي قتل هذه الأكلب، ولئن والله قتلتهم لتقعدنّ في بيتك ولكن طاولهم وكل بهم، فقال:

ليس هذا من الوفاء.

فلم يلبث برام هرمز إلّا شهرا حتى أتاه موت بشر، فاضطرب الجند على ابن مخنف، فوجّه إلى محمد بن إسحاق بن الأشعث وابن زحر واستحلفهما أن لا يبرحا، فحلفا له ولم يفيا. فجعل الجند من أهل الكوفة يتسللون [1] حتى اجتمعوا بسوق الأهواز. وأراد أهل البصرة الانسلال من المهلب، فخطبهم فقال: إنكم لستم كأهل الكوفة إنما تذبّون عن مصركم وأموالكم وحرمكم.

فأقام منهم قوم وتسلّل منهم ناس كثير. وكان خالد بن عبد الله خليفة بشر بن مروان، فوجّه مولى له بكتاب منه إلى من بالأهواز يحلف فيه بالله مجتهدا لئن يرجعوا إلى مراكزهم وانصرفوا عصاة لا يظفر بأحد منهم إلا قتله، فجاء مولاه فجعل يقرأ الكتاب عليهم ولا يرى في وجوههم قبوله، فقال: إني لأرى

(1) يتسللون: ينطلقون في استخفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت