تجتمع فيه طرائف من حسن الكلام، وجيد الشعر، وسائر الأمثال، ومأثور الأخبار إن شاء الله.
كان الحجاج بن يوسف يشتثقل زياد بن عمرو العتكيّ [1] ، فلما اثنت الوفود على الحجاج عند الوليد بن عبد الملك والحجاج حاضر، قال زياد بن عمرو:
يا أمير المؤمنين، إن الحجاج سيفك الذي لا ينبو، وسهمك الذي لا يطيش، وخادمك الذي لا تأخذه فيك لومة لائم. فلم يكن أحد بعد أخفّ على قلب الحجاج منه. ولزياد يقول ابن قيس الرّقيّات في معاتبته المهلّب بن أبي صفرة.
أبغا جاري المهلّب عني ... كلّ جار مفارق لا محاله
إنّ جاراتك اللّواتي بتكر ... يت [2] لتنبيذ رحلهنّ مقاله
لو تعلّقن من زياد بن عمرو ... بحبال لما ذممن حباله
غلبت أمّه [3] أباه عليه ... فهو كالكابلي [4] أشبه خاله
ولقد غالني يزيد وكانت ... في يزيد خيانة ومغاله
(1) العتكي: محركا نسبة إلى عتيك فخد الأزد.
(2) تكريت بفتح أوله وقد يكسر بلد سمي بتكريت ت وائل.
(3) غلبت أمه: يريد أنه نزع إلى أخواله لغلبة ماء أمه على ماء أبيه.
(4) الكابلي: منسوب إلى كابل بضم الباء وهو ثغر من ثغور طخارستان.