قال أبو العباس: أنشدني التوّزيّ لرجل من رجّاز بني تميم في وقعة الجفرة [1] :
نحن ضربنا الأزد بالعراق ... والحيّ من ربيعة المرّاق
وابن سهيل قائد النّفاق ... بلا معونات ولا أرزاق
إلا بقايا كرم الأعراق ... لشدّة الخشية والإشفاق
من المخازي والحديث الباقي
الأعراق جمع عرق، يقال فلان كريم العرق ولئيم العرق أي الأصل وقال اخر يصف ابنه:
أعرف منه قلّة النعاس ... وخفّة في رأسه من رأسي
كيف ترين عنده مراسي
يخاطب أمّ ابنه، فقوله: أعرف منه قلة النعاس أي الذّكاء والحركة، وكان عبد الملك بن مروان يقول لمؤدّب ولده: علمهم العوم وهذّبهم بقلة النوم.
وكذا قال أبو كبير الهذليّ:
فأتت به حوش الجنان مبطّنا [2] سهدا أذا ما نام ليل الهوجل [3] وقال الاخر:
(1) الجفرة: موضع بالبصرة حدثت به حرب شديدة عام 70هـ.
(2) حوش الجنان: مستوحش الفؤاد لا ينام: وأنت به ولدته.
(3) الهوجل: البطيء، الأحمق. هنا اسند النوم إلى الليل: مجاز عقلي لقد أراد الشاعر المدح بالنشاط والخفة. وذكاء القلب.