وهذا السواق هو الذي يقول لبسر بن داود بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب:
سماؤك تمطر الذهبا ... وحربك تلتظي لهبا
وأيّ كتيبة لاقت ... ك لم تستحسن الهربا
ومن شعره السائر:
هبيني يا معذّبتي أسأت ... وبالهجران قبلكم بدأت
فأين الفضل منك فدتك نفسي ... عليّ إذا أسأت كما أسأت
ولابن أبي عيينة في هذا المعنى أشعار كثيرة في معاتبات ذي اليمينين وهجاء اسمعيل وغيره، سنذكرها بعد في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. ومن شعره المستحسن، قوله في عيسى بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس، وكان تزوج امرأة منهم يقال لها فاطمة بنت عمر بن حفص هزارمرد (وقعت الرواية كما في الأصل وصوابه هزاذمرد بالزاي والذال معجمة ولا خلاف في الزاي) ، وهو من ولد قبيصة بن أبي صفرة ولم يلده المهلّب، وكان يقال لأبي صفرة ظالم بن سرّاق:
أفاطم قد زوّجت عيسى فأيقني ... بذلّ لديه عاجل غير اجل
فإنك قد زوّجت عن غير خبرة ... فتى من بني العباس ليس بعاقل
فإن قلت من رهط النبيّ فإنه ... وإن كان حسّر الأصل عبد الشمائل
فقد ظفرت كفّاه منك بطائل [1] ... وما ظفرت كفّاك منه بطائل
وقد قال فيه جعفر ومحمد ... أقاويل حتى قالها كلّ قائل
وما قلت ما قالا لأنك أختنا ... وفي السّر منا والذرا والكواهل
(1) طائل: سعة وغنى.